الصفحة 2 من 23

إدارة المعرفة وشبكات القيمة

ترتبط إدارة المعرفة بأبعاد متعددة ومجالات وأوجه مختلفة منها ما يتعلّق بتكنولوجيا المعلومات الذكية ونظم المعلومات الشبكية وأخرى ترتبط بأصول المعرفة ورأس المال الفكري، بالإضافة إلى سرعة التغيّر النوعي في بيئة الأعمال والاتجاه المستمر نحو التشبيك والتعاضد في اقتصاد المعرفة. هذه الأبعاد والمجالات المتنوعة والمتعددة جعلت من إدارة المعرفة حقلًا معرفيًا متخصصًا يتجاوز حدود الارتباط برافد معرفي وتطبيقي منفرد لتكنولوجيا المعلومات مهما تعاظم تأثير هذه التكنولوجيا وتصاعد تأثيرها الجوهري في مجمل النشاط الإنساني. ذلك لأن إدارة المعرفة ببساطة تستند على المكوَّن العضوي اللامتناهي للمعرفة الصيرورة والمعرفة الكينونة التي تستند على الحاجة الملحة لتنظيم واستثمار الثروة العقلية والفكرية وتوظيفها من أَجل اكتساب الميزة الاستراتيجية المؤكدة.

وبطبيعة الحال تعمل إدارة المعرفة بكفاءة وفعالية في ظل اقتصاد المعرفة الذي يجّبُ تكنولوجيا المعلومات والشبكات وفي مقدمتها الإنترنت عبر وسائل وأدوات تساعد على توليد قيمة مضافة حقيقية للمستفيدين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ما معنى إدارة المعرفة؟ وكيف تساهم في تكوين شبكات القيمة؟ وما دور هذه الشبكات في تكوين الثروة وتحقيق الميزة التنافسية؟ ولذلك سوف تحاول الدراسة الإجابة على هذه الأسئلة لكن قبل كل شئ لا بد من القول أنه لا يمكن تأطير إدارة المعرفة في قوالب نظرية جامدة أو تقديم خلاصات نهائية ومُقّننة. وبنفس المعنى لا يمكن تحديد اقتصاد المعرفة بأطر وقوالب معينة. وإذا عدنا إلى اقتصاد المعرفة نرى أن حصة الأصول المعرفية تصل إلى 80% من قيمة الشركات الكونية والمتعددة الجنسيات في قائمة أكبر 500 شركة بالعالم بالإضافة إلى صعود عمال أو صناع المعرفة Knowledge Workers حسب تعبير Drucker الذي يتزامن مع هبوط في إنتاج السلع المادية المجردة لصالح الخدمات والمعرفة التي أصبحت أساس النمو الاقتصادي والإنتاجية. وبالتالي، أصبحت المعرفة الخاصية الجوهرية المحددة للنشاط الاقتصادي بدلًا من الموارد المادية والطبيعية. كما ازداد تأثير عمال المعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت