في جميع الشركات التي تستند على تكنولوجيا المعرفة المتقدمة بما في ذلك شركات وادي السيليكون. ويصف Bill Gates هذه الظاهرة التاريخية الفريدة عندما يقول أن خروج 20% من العاملين الرئيسيين في شركة Microsoft يعني أن الشركة ستواجه خطر الإفلاس (Bahra Nicholas, 2001:33) .
بمعنى آخر، لم تعُد المعرفة خاصية جوهرية للنشاط الاقتصادي فقط بل هي العنصر الحاسم في استمرار وجود ونمو منظمات الأعمال، وهي العامل الأكثر أهمية في تحديد مستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة لارتباط المعرفة بالثروة والرفاهية وارتباط المعرفة بالتنمية والتقدم. كل هذه المظاهر وغيرها التي انبثقت عن المعرفة أدت إلى ظهور بيئة جديدة للأعمال وفرضت وجود إدارة للمعرفة. والأهم من هذا أن القوى المحفزة لإدارة المعرفة قد أعادت هندسة مفهوم القيمة، وتعمل اليوم على تكوين توليفات مبتكرة لشبكات القيمة تختلف بصفة جوهرية عن نظام القيمة في الاقتصاد الصناعي. تأسيسًا على ما تقدم، تأتي هذه الدراسة لاستكشاف وتحليل أحد أهم مظاهر التحول في إدارة المعرفة وأدوار المعرفة وهو التحول النوعي لمفهوم ومعمار هيكل القيمة والتكلفة والقيمة المضافة وطريقة إنتاجها والتركيز على هذا البعد من خلال تحليل العلاقة بين إدارة المعرفة ونماذج القيمة الجديدة الممثلة بشبكات القيمة وصعود منظمات المعرفة الشبكية في ظل العالم الرقمي واقتصاد المعرفة المعوّلم.
إن النماذج والأدوات المستخدمة لفهم الأعمال وتحليل أنشطة تكوين القيمة مثل نموذج سلسلة القيمة ومخططات نمذجة العمليات التي انبثقت عن الاقتصاد الصناعي غير ملائمة لدراسة شبكات القيمة المتكيفة وسريعة التغير للمنظمات في اقتصاد المعرفة وذلك بسبب طبيعتها الخطية والساكنة وقصورها في فهم البنية الشبكية المعقدة لنماذج الأعمال الجديدة والتي تستند بصفة جوهرية على موارد المعرفة بالإضافة إلى عدم قدرتها على تمثيل وتحليل علاقات ومبادلات الموارد والأصول غير الملموسة وبالأخص رأس مال المعرفة.