المدعوين من دونه من الملائكة والأنبياء والأصنام وغيرها بما يدل على عجزهم وضعفهم وأنهم قد انتفت عنهم الشروط التي لا بد أن تكون في المدعو وهي الملك وسماع الدعاء والقدرة على استجابته فمتى عدم شرط بطل أن يكون مدعوا فكيف اذا عدمت كلها فنفى عنهم الملك بقوله ما يملكون من قطمير
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعطاء والحسن وقتادة القطمير اللفافة التي تكون على نواة التمر أي ولا يملكون من السموات والأرض شيئا ولا بمقدار هذا القطمير كما قال ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا من السموات والأرض شيئا ولا يستطيعون وقال قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض الآية فمن كان هذا حاله فكيف يدعى من دون الله ونفى عنهم سماع الدعاء بقوله إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم يعني أن الآلهة التي تدعونها لا يسمعون دعاءكم لأنهم أموات أو ملائكة مشغولون بأحوالهم مسخرون لما خلقوا له أو جماد فلعل المشرك يقول هذا في الأصنام أما الملائكة والأنبياء والصالحون فيسمعون ويستجيبون فنفى سبحانه ذلك بقوله ولو سمعوا ما استجابوا لكم أي لا يقدرون على ما تطلبون منهم وما خص تعالى الأصنام بل عم جميع من يدعى من دونه ومن المعلوم أنهم كانوا يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين كما ذكر الله تعالى ذلك في كتابه فلم يرخص في دعاء أحد منهم لا استقلالا ولا وساطة بالشفاعة وقوله ويوم القيامة