حتى إذا فزع عن قلوبهم إنما هي في الملائكة إذا سمعت الوحي الى جبريل يأمر الله به سمعت كجر سلسلة الحديد على الصفوان فتفزع عند ذلك تعظيما وهيبة قال وبهذا المعنى من ذكر الملائكة في صدر الآيات تتسق هذه الآية على الأولى ومن يشعر أن الملائكة مشار اليهم من أول قوله الذين زعمتم لم تتصل له هذه الآية بما قبلها وقال ابن كثير هذا مقام رفيع في العظمة وهو أنه تعالى إذا تكلم بالوحي فسمع أهل السموات كلامه أرعدوا من الهيبة حتى يلحقهم مثل الغشي قاله ابن مسعود ومسروق وغيرهما
وقوله قالوا الحق أي قالوا قال الله الحق وذلك لأنهم إذا سمعوا كلام الله وصعقوا ثم أفاقوا أخذوا يتساءلون فيقولون ماذا قال ربكم فيقولون قال الحق
قوله وهو العلي أي العالي فهو فوق كل شيء فهو تعالى على العرش الذي هو فوق السموات كما قال الرحمن على العرش استوى
قال في الصحيح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه و سلم قال إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنه سلسلة على صفوان ينفذهم ذلك حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير فيسمعها مسترق السمع ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض وصفه سفيان بكفه فحرفها وبدد بين أصابعه فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها على لسان الساحر والكاهن فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه فيكذب معها مائة كذبة فيقال أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء
ش قوله في الصحيح أي صحيح البخاري