فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 669

إليه من أهله وولده والناس أجمعين بل لا يحصل له ذلك حتى يكون الرسول أحب إليه من نفسه أيضا كما في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه و سلم لأنت يا رسول الله أحب إلي من كل شيء إلا نفسي فقال والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنك الآن والله أحب إلي من نفسي فقال الآن يا عمر رواه البخاري فمن لم يكن كذلك فهو من أصحاب الكبائر إذا لم يكن كافرا فإنه لا يعهد في لسان الشرع نفي اسم مسمى أمر الله به ورسوله الا إذا ترك بعض واجباته فأما إذا كان الفعل مستحبا في العبادة لم ينفها لانتفاء المستحب ولو صح هذا لنفي عن جمهور المؤمنين اسم الايمان والصلاة والزكاة والحج وحب الله ورسوله لأنه ما من عمل إلا وغيره أفضل منه وليس أحد يفعل أفعال البر مثل ما فعلها النبي صلى الله عليه و سلم بل ولا أبو بكر ولا عمر فلو كان من لم يأت بكمالها المستحب يجوز نفيها عنه لجاز أن ينفى عن جمهور المسلمين من الأولين والآخرين وهذا لا يقوله عاقل وعلى هذا فمن قال عن المنفي هو الكمال فإن أراد أنه نفي الكمال الواجب الذي يذم تاركه ويتعرض للعقوبة فقد صدق وإن أراد أنه نفي الكمال المستحب فهذا لم يقع قط في كلام الله ورسوله صلى الله عليه و سلم قاله شيخ الإسلام وأكثر الناس يدعي أن الرسول أحب إليه مما ذكر فلا بد من تصديق ذلك بالعمل والمتابعة له وإلا فالمدعي كاذب فإن القرآن بين أن المحبة التي في القلب تستلزم العمل الظاهر بحبها كما قال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وقال تعالى ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين الى قوله إنما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت