فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 669

ذلك فلو علمت يقينا ان المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده وان المخلوق مدبر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره وان الله لو قدر لك رزقا أتاك ولو اجتهد الخلق كلهم في دفعه وان ارادك بمنع لم يأتك مرادك ولو اجتمع الخلق كلهم في ايصاله اليك لقطعت العلائق عن الخلائق وتوجهت بقلبك الى الخالق تبارك وتعالى ولهذا قرر ذلك بقوله ان رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره فلا ترض الخلق بما يسخط الله ولا تحمدهم على رزق الله ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله طلبا لحصول رزق من جهتهم فما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم قال شيخ الاسلام اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وما وعد الله أهل طاعته ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره فإذا ارضيتهم بسخط الله لم تكن موقنا لا بوعد الله ولا برزق الله فإنه انما يحمل الانسان على ذلك إما ميل إلى ما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم وإما ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة فإنك اذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم وإرضاؤهم بما يسخطه انما يكون خوفا منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك الى الله لا لهم فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فإذا ذممتهم على ما يقدر كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله فهو المذموم ولما قال بعض وفد بني تميم أي محمد أعطني فإن حمدي زين وذمي شين قال صلى الله عليه و سلم ذاك الله وفي الحديث ان الإيمان يزيد وينقص وان الأعمال داخلة في الإيمان والالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت