فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذلك فلو علمت يقينا ان المتفرد بالعطاء والمنع هو الله وحده وان المخلوق مدبر لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا فضلا عن غيره وان الله لو قدر لك رزقا أتاك ولو اجتهد الخلق كلهم في دفعه وان ارادك بمنع لم يأتك مرادك ولو اجتمع الخلق كلهم في ايصاله اليك لقطعت العلائق عن الخلائق وتوجهت بقلبك الى الخالق تبارك وتعالى ولهذا قرر ذلك بقوله ان رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كراهية كاره فلا ترض الخلق بما يسخط الله ولا تحمدهم على رزق الله ولا تذمهم على ما لم يؤتك الله طلبا لحصول رزق من جهتهم فما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم قال شيخ الاسلام اليقين يتضمن اليقين في القيام بأمر الله وما وعد الله أهل طاعته ويتضمن اليقين بقدر الله وخلقه وتدبيره فإذا ارضيتهم بسخط الله لم تكن موقنا لا بوعد الله ولا برزق الله فإنه انما يحمل الانسان على ذلك إما ميل إلى ما في أيديهم فيترك القيام فيهم بأمر الله لما يرجوه منهم وإما ضعف تصديقه بما وعد الله أهل طاعته من النصر والتأييد والثواب في الدنيا والآخرة فإنك اذا أرضيت الله نصرك ورزقك وكفاك مؤنتهم وإرضاؤهم بما يسخطه انما يكون خوفا منهم ورجاء لهم وذلك من ضعف اليقين وإذا لم يقدر لك ما تظن أنهم يفعلونه معك فالأمر في ذلك الى الله لا لهم فإنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فإذا ذممتهم على ما يقدر كان ذلك من ضعف يقينك فلا تخفهم ولا ترجهم ولا تذمهم من جهة نفسك وهواك ولكن من حمده الله ورسوله منهم فهو المحمود ومن ذمه الله ورسوله فهو المذموم ولما قال بعض وفد بني تميم أي محمد أعطني فإن حمدي زين وذمي شين قال صلى الله عليه و سلم ذاك الله وفي الحديث ان الإيمان يزيد وينقص وان الأعمال داخلة في الإيمان والالم