فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الايمان والاحسان ولجميع أعمال الاسلام وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الراس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الايمان ومقوماته إلا على ساق التوكل
قلت وفي الآية دليل على أن التوكل على الله عبادة وعلى أنه فرض وإذا كان كذلك فصرفه لغير الله شرك قال شيخ الاسلام وما جاء أحد مخلوقا أو توكل عليه الا خاب ظنه فيه فإنه مشرك ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق
قلت لكن التوكل على غير الله قسمان أحدهما التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالذين يتوكلون على الأموات والطواغيت في رجاء مطالبهم من النصر والحفظ والرزق والشفاعة فهذا شرك أكبر فإن هذه الأمور ونحوها لا يقدر عليها إلا الله تبارك وتعالى
الثاني التوكل في الأسباب الظاهرة العادية كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما جعله الله بيده من الرزق أو دفع الأذى ونحو ذلك فهذا نوع شرك خفي والوكالة الجائزة هي توكل الانسان في فعل مقدور عليه ولكن ليس له أن يتوكل عليه وإن وكله بل يتوكل على الله ويعتمد عليه في تيسير ما وكله فيه كما قرره شيخ الاسلام
قال وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية
قال ابن عباس في الآية المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله