فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 669

الايمان والاحسان ولجميع أعمال الاسلام وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الراس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الايمان ومقوماته إلا على ساق التوكل

قلت وفي الآية دليل على أن التوكل على الله عبادة وعلى أنه فرض وإذا كان كذلك فصرفه لغير الله شرك قال شيخ الاسلام وما جاء أحد مخلوقا أو توكل عليه الا خاب ظنه فيه فإنه مشرك ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق

قلت لكن التوكل على غير الله قسمان أحدهما التوكل في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله كالذين يتوكلون على الأموات والطواغيت في رجاء مطالبهم من النصر والحفظ والرزق والشفاعة فهذا شرك أكبر فإن هذه الأمور ونحوها لا يقدر عليها إلا الله تبارك وتعالى

الثاني التوكل في الأسباب الظاهرة العادية كمن يتوكل على أمير أو سلطان فيما جعله الله بيده من الرزق أو دفع الأذى ونحو ذلك فهذا نوع شرك خفي والوكالة الجائزة هي توكل الانسان في فعل مقدور عليه ولكن ليس له أن يتوكل عليه وإن وكله بل يتوكل على الله ويعتمد عليه في تيسير ما وكله فيه كما قرره شيخ الاسلام

قال وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم الآية

قال ابن عباس في الآية المنافقون لا يدخل قلوبهم شيء من ذكر الله عند أداء فرائضه ولا يؤمنون بشيء من آيات الله ولا يتوكلون على الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت