فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 669

ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فادوا فرائضه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذه صفة المؤمن الذي إذا ذكر الله وجل قلبه أي خاف من الله ففعل أوامره وترك زواجره فإن وجل القلب من الله يستلزم القيام بفعل المأمور وترك المحظور كما قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ولهذا قال السدي في قوله إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هو الرجل يريد أن يظلم أو قال يهم بمعصية فيقال له اتق الله فيجل قلبه رواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وقوله وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا قد استدل الصحابة والتابعون ومن تبعهم بهذه الآية وأمثالها على زيادة الإيمان ونقصانه قال عمر بن حبيب الصحابي إن الإيمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته وما نقصانه قال إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه رواه ابن سعد وقال مجاهد في هذه الآية الايمان يزيد وينقص وهو قول وعمل رواه ابن أبي حاتم وحكى الاجماع على ذلك الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم وقوله وعلى ربهم يتوكلون أي يعتمدون عليه بقلوبهم مفوضين اليه امورهم وحده لا شريك له فلا يرجون سواه ولا يقصدون الا إياه ولا يرغبون الا اليه يعلمون أن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له وفي الآية وصف المؤمنين حقا بثلاث مقامات من مقامات الإحسان وهي الخوف وزيادة الايمان والتوكل على الله وحده

فإن قيل إذا كان المؤمن حقا هو الذي فعل المأمور وترك المحظور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت