فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ولا يصلون إذا غابوا ولا يؤدون زكاة أموالهم فأخبر الله أنهم ليسوا بمؤمنين ثم وصف المؤمنين فقال إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم فادوا فرائضه رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وهذه صفة المؤمن الذي إذا ذكر الله وجل قلبه أي خاف من الله ففعل أوامره وترك زواجره فإن وجل القلب من الله يستلزم القيام بفعل المأمور وترك المحظور كما قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ولهذا قال السدي في قوله إذا ذكر الله وجلت قلوبهم هو الرجل يريد أن يظلم أو قال يهم بمعصية فيقال له اتق الله فيجل قلبه رواه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وقوله وإذا تليت عليهم آياته زادتهم ايمانا قد استدل الصحابة والتابعون ومن تبعهم بهذه الآية وأمثالها على زيادة الإيمان ونقصانه قال عمر بن حبيب الصحابي إن الإيمان يزيد وينقص فقيل له وما زيادته وما نقصانه قال إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه رواه ابن سعد وقال مجاهد في هذه الآية الايمان يزيد وينقص وهو قول وعمل رواه ابن أبي حاتم وحكى الاجماع على ذلك الشافعي وأحمد وأبو عبيد وغيرهم وقوله وعلى ربهم يتوكلون أي يعتمدون عليه بقلوبهم مفوضين اليه امورهم وحده لا شريك له فلا يرجون سواه ولا يقصدون الا إياه ولا يرغبون الا اليه يعلمون أن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له وفي الآية وصف المؤمنين حقا بثلاث مقامات من مقامات الإحسان وهي الخوف وزيادة الايمان والتوكل على الله وحده
فإن قيل إذا كان المؤمن حقا هو الذي فعل المأمور وترك المحظور