فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 669

إما لأنهم كانوا كاذبين فيه وإما لأن الاستهزاء على وجه الخوض واللعب لا يكون صاحبه معذورا وعلى التقديرين فهذا عذر باطل فإنهم أخطؤوا موقع الاستهزاء وهل يجتمع الايمان بالله وكتابه ورسوله والاستهزاء بذلك في قلب بل ذلك عين الكفر لذلك كان الجواب مع ما قبله لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم قال شيخ الاسلام فقد أمره أن يقول كفرتم بعد إيمانكم وقول من يقول إنهم قد كفروا بعد إيمانهم بلسانهم مع كفرهم أولا بقلوبهم لا يصح لأن الإيمان باللسان مع كفر القلب قد قارنه الكفر فلا يقال قد كفرتم بعد إيمانكم فإنهم لم يزالوا كافرين في نفس الأمر وإن أريد إنكم أظهرتم الكفر بعد إظهاركم الإيمان فهم لم يظهروا ذلك إلا لخوضهم وهم مع خوضهم ما زالوا هكذا بل لما نافقوا وحذروا أن تنزل عليهم سورة تبين ما في قلوبهم من النفاق وتكلموا بالاستهزاء أي صاروا كافرين بعد إيمانهم ولا يدل اللفظ على أنهم ما زالوا منافقين إلى أن قال تعالى ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب فاعترفوا ولهذا قيل لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة فدل على أنهم لم يكونوا عند أنفسهم قد أتوا كفرا بل ظنوا أن ذلك ليس بكفر فتبين أن الاستهزاء بآيات الله ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه فدل على أنه كان عندهم إيمان ضعيف ففعلوا هذا المحرم الذي عرفوا أنه محرم ولكن لم يظنوه كفرا وكان كفرا كفروا به فإنهم لم يعتقدوا جوازه وقوله إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة قال ابن كثير أي لا يعفى عن جميعكم ولا بد من عذاب بعضكم بأنهم كانوا مجرمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت