فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 669

وهذا حديث عظيم وفيه معتبر فان الاولين جحدا نعمة الله فما اقرا لله بنعمته ولا نسبا النعمة الى المنعم بها ولا أديا حق الله فحل عليهما السخط وأما الأعمى فاعترف بنعمة الله ونسبها الى من أنعم عليه بها وأدى حق الله فيها فاستحق الرضى من الله بقيامه بشكر النعمة لما أتى بأركان الشكر الثلاثة التي لا يقوم الشكر إلا بها وهي الاقرار بالنعمة ونسبتها الى المنعم وبذلها فيما يحب

قال العلامة ابن القيم رحمه الله اصل الشكر هو الاعتراف بانعام المنعم على وجه الخضوع له والذل والمحبة فمن لم يعرف النعمة بل كان جاهلا بها لم يشكرها ومن عرفها ولم يعرف المنعم بها لم يشكرها أيضا ومن عرف النعمة والمنعم لكن جحدها كما يجحدها المنكر لنعمة المنعم عليه بها فقد كفرها ومن عرف النعمة والمنعم بها وأقر بها ولم يجحدها ولكن لم يخضع له ولم يحبه ولم يرض به وعنه لم يشكره أيضا ومن عرفها وعرف المنعم بها وأقر بها وخضع للمنعم بها وأحبه ورضي به وعنه واستعملها في محابه وطاعته فهذا هو الشاكر لها فلا بد في الشكر من علم القلب وعمل يتبع العلم وهو الميل الى المنعم ومحبته والخضوع له

قوله قذرني الناس بكراهة رؤيته وقربه منهم باب

قول الله تعالى فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت