فهرس الكتاب

الصفحة 572 من 669

المشبهون علوا كبيرا فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ولم يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظا ولا معنى بل أثبتوا له الاسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريئا من التشبيه وتنزيههم خاليا من التعطيل لا كمن شبه كأنه يعبد صنما أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل توقد مصابيح معارفهم من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء سيجزون ما كانوا يعملون وعيد وتهديد

قوله يلحدون في أسمائه يشركون أي يشركون غيره في أسمائه كتسميتهم الصنم إلها ويحتمل أن المراد الشرك في العبادة لأن أسماءه تعالى تدل على التوحيد فالإشراك بغيره إلحاد في معاني أسمائه سبحانه وتعالى لا سيما مع الإقرار بها كما كانوا يقرون بالله ويعبدون غيره فهذا الاسم وحده أعظم الأدلة على التوحيد فمن عبد غيره فقد ألحد في هذا الاسم وعلى هذا بقية الأسماء وهذا الاثر لم يروه ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنما رواه عن قتادة فاعلم ذلك

قوله وعنه سمو اللات من الإله والعزى من العزيز هذا الأثر معطوف على سابقه أي رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وكذلك الأثر الثاني عن الأعمش معطوف على سابقه أي رواه ابن أبي حاتم عنه والأعمش اسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت