فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المشبهون علوا كبيرا فهذا الإلحاد في مقابله إلحاد المعطلة فإن أولئك نفوا صفات كماله وجحدوها وهؤلاء شبهوها بصفات خلقه فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه وبرأ الله أتباع رسوله وورثته القائمين بسنته عن ذلك كله فلم يصفوه إلا بما وصف به نفسه ولم يجحدوا صفاته ولم يشبهوها بصفات خلقه ولم يعدلوا بها عما أنزلت عليه لفظا ولا معنى بل أثبتوا له الاسماء والصفات ونفوا عنه مشابهة المخلوقات فكان إثباتهم بريئا من التشبيه وتنزيههم خاليا من التعطيل لا كمن شبه كأنه يعبد صنما أو عطل حتى كأنه لا يعبد إلا عدما وأهل السنة وسط في النحل كما أن أهل الإسلام وسط في الملل توقد مصابيح معارفهم من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء سيجزون ما كانوا يعملون وعيد وتهديد
قوله يلحدون في أسمائه يشركون أي يشركون غيره في أسمائه كتسميتهم الصنم إلها ويحتمل أن المراد الشرك في العبادة لأن أسماءه تعالى تدل على التوحيد فالإشراك بغيره إلحاد في معاني أسمائه سبحانه وتعالى لا سيما مع الإقرار بها كما كانوا يقرون بالله ويعبدون غيره فهذا الاسم وحده أعظم الأدلة على التوحيد فمن عبد غيره فقد ألحد في هذا الاسم وعلى هذا بقية الأسماء وهذا الاثر لم يروه ابن أبي حاتم عن ابن عباس إنما رواه عن قتادة فاعلم ذلك
قوله وعنه سمو اللات من الإله والعزى من العزيز هذا الأثر معطوف على سابقه أي رواه ابن أبي حاتم عن ابن عباس وكذلك الأثر الثاني عن الأعمش معطوف على سابقه أي رواه ابن أبي حاتم عنه والأعمش اسمه