فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقوله تعالى وذروا الذين يلحدون في أسمائه أي اتركوهم وأعرضوا عن مجادلتهم قال ابن القيم والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عيله مادة اللحد ومنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط ومنه اللحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل
إذا عرف هذا فالإلحاد في أسمائه أحدها أن يسمي الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإله والعزى من العزيز وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فهم عدلوا بأسمائه الى أوثانهم وآلهتهم الباطلة الثاني تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك وثالثها وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه وقولهم يد الله مغلولة وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته ورابعها تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوا كماله وجحدوها وعطلوها وكلاهما ألحد في أسمائه ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمتلوث وكل من جحد شيئا مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه و سلم فقد ألحد في ذلك فليقل أو ليستكثر وخامسها تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول