فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 669

وقوله تعالى وذروا الذين يلحدون في أسمائه أي اتركوهم وأعرضوا عن مجادلتهم قال ابن القيم والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عيله مادة اللحد ومنه اللحد وهو الشق في جانب القبر الذي قد مال عن الوسط ومنه اللحد في الدين المائل عن الحق إلى الباطل

إذا عرف هذا فالإلحاد في أسمائه أحدها أن يسمي الأصنام بها كتسميتهم اللات من الإله والعزى من العزيز وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فهم عدلوا بأسمائه الى أوثانهم وآلهتهم الباطلة الثاني تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له أبا وتسمية الفلاسفة له موجبا بذاته أو علة فاعلة بالطبع ونحو ذلك وثالثها وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول أخبث اليهود إنه فقير وقولهم إنه استراح بعد أن خلق خلقه وقولهم يد الله مغلولة وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته ورابعها تعطيل الأسماء الحسنى عن معانيها وجحد حقائقها كقول من يقول من الجهمية وأتباعهم إنها ألفاظ مجردة لا تتضمن صفات ولا معاني فيطلقون عليه اسم السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم ويقولون لا حياة له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به وهذا من أعظم الإلحاد فيها عقلا وشرعا ولغة وفطرة وهو يقابل إلحاد المشركين فإن أولئك أعطوا من أسمائه وصفاته لآلهتهم وهؤلاء سلبوا كماله وجحدوها وعطلوها وكلاهما ألحد في أسمائه ثم الجهمية وفروخهم متفاوتون في هذا الإلحاد فمنهم الغالي والمتوسط والمتلوث وكل من جحد شيئا مما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه و سلم فقد ألحد في ذلك فليقل أو ليستكثر وخامسها تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت