فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 669

هو الوليد بن عبادة كما صرح به الترمذي في روايته وفيه أن للايمان طعما وهو كذلك فإن له حلاوة وطعما من ذاقه تسلى به عن الدنيا وما عليها وقد قال النبي صلى الله عليه و سلم ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان الحديث وانما يكون العبد كذلك إذا كان مؤمنا بالقدر إذ يمتنع أن توجد الثلاث فيه وهو لا يؤمن بالقدر بل يكذب به ويرد على الله كلامه وعلى الرسول صلى الله عليه و سلم مقالته فإن المحبة التامة تقتضي المتابعة التامة فمن لم يؤمن بالقدر لم يكن الله ورسوله أحب اليه مما سواهما فلا يجد حلاوة الإيمان ولا طعمه بل إن كان منكرا للعلم القديم فهو كافر كما تقدم ولهذا روي عن بعض الأئمة القدرية الكبار باسناد صحيح أنه قال لما ذكر حديث ابن مسعود رضي الله عنه حدثني الصادق المصدوق الحديث ولو سمعت الأعمش يقول هذا لكذبته ولو سمعت زيد بن وهب يقول هذا لأجبته ولو سمعت عبدالله بن مسعود يقول هذا ما قبلته ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول هذا لرددته وذكر كلمة بعدها فهذا كفر صريح نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وقد بين في الحديث كيفية الإيمان بالقدر أن يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه وهذا كما قال النبي صلى الله عليه و سلم في حديث جابر رضي الله عنه لا يؤمن عبد حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حتى أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه رواه الترمذي والمعنى ان العبد لا يؤمن حتى يعلم أن ما يصيبه إنما أصابه في القدر أي قدر عليه من الخير والشر لم يكن ليخطئه أي يجاوزه فلا يصيبه وإنما أخطأه من الخير والشر في القدر أي لم يقدر عليه ما لم يكن ليصيبه كما قال تعالى ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم الا في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت