فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 669

نفسه فمن أراد الله به خيرا أعطاه الفضل فصدر منه الاحسان والبر والطاعة ومن أراد به شرا أمسكه عنه وخلاه ودواعي نفسه وطبعه وموجبها فصدر عنه موجب الجهل والظلم من كل شر وقبيح وليس منعه من ذلك شرا ولله في ذلك الحكمة التامة والحجة البالغة فهذا عدله وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم وهوالعلي الحكيم هذا معنى كلام ابن القيم وهو الحق

وحاصله أن الشر راجع الى مفعولاته لا إلى ذاته وصفاته ويتبين ذلك بمثال ولله المثل الأعلى لو أن ملكا من ملوك العدل كان معروفا بقمع المخالفين وأهل الفساد مقيما للحدود والتعزيرات الشرعية على أرباب اصحابها لعدوا ذلك خيرا يحمده عليه الملوك ويمدحه الناس ويشكرونه على ذلك فهو خير بالنسبة الى الملوك يمدح ويثنى به ويشكر عليه وإن كان شرا بالنسبة إلى من أقيم عليه فرب العالمين أولى بذلك لأن له الكمال المطلق من جميع الوجوه لإعتبارات وأيضا فلولا الشر هل كان يعرف الخير فإن الضد لا يعرف إلا بضده فإن لم تحط به خبرا فاذكر كلام ابن عقيل في الباب الذي قبل هذا وأسلم تسلم والله اعلم

قال وعن عباد بن الصامت أنه قال لابنه يا بني إنك لن تجد طعم الايمان حتى تعلم ان ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول إن أول ما خلق الله القلم فقال اكتب قال رب وماذا أكتب قال اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة يا بني سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول من مات على غير هذا فليس مني

ش قوله يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان إلى آخره ابنه هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت