فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 669

تقديرا والله خلقكم وما تعلمون إنا كل شيء خلقناه بقدر وغير ذلك

فإن قلت كيف قال وتؤمن بالقدر خيره وشره وقد قال في الحديث والشر ليس اليك

قيل إثبات الشر في القضاء والقدر إنما هو بالاضافة إلى العبد والمفعول إن كان مقدرا عليه فهو بسبب جهله وظلمه وذنوبه لا إلى الخالق فله في ذلك من الحكم ما تقصر عنه أفهام البشر لأن الشر إنما هو بالذنوب وعقوباتها في الدنيا والآخرة فهو شر بالاضافة إلى العبد أما بالاضافة الى الرب سبحانه وتعالى فكله خير وحكمة فإنه صادر عن حكمه وعلمه وما كان كذلك فهو خير محض بالنسبة الى الرب سبحانه وتعالى إذ هو موجب أسمائه وصفاته ولهذا قال والشر ليس اليك أي تمتنع إضافته اليك بوجه من الوجوه فلا يضاف الشر الى ذاته وصفاته ولا أسمائه ولا أفعاله فإن ذاته منزهة عن كل شر وصفاته كذلك إذ كلها صفات كمال ونعوت جلال لا نقص فيها بوجه من الوجوه وأسماؤه كلها حسن ليس فيها اسم ذم ولا عيب وافعاله حكمة ورحمة ومصلحة وإحسان وعدل لا تخرج عن ذلك البتة وهو المحمود على ذلك كله فتستحيل إضافة الشر اليه فإنه ليس شر في الوجود إلا الذنوب وعقوبتها وكونها ذنوبا تأتي من نفس العبد فان سبب الذنب الظلم والجهل وهما في نفس العبد فإنه ذات مستلزمة للجهل والظلم وما فيه من العلم والعدل فإنما حصل له بفضل الله عليه وهو أمر خارج عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت