فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تقديرا والله خلقكم وما تعلمون إنا كل شيء خلقناه بقدر وغير ذلك
فإن قلت كيف قال وتؤمن بالقدر خيره وشره وقد قال في الحديث والشر ليس اليك
قيل إثبات الشر في القضاء والقدر إنما هو بالاضافة إلى العبد والمفعول إن كان مقدرا عليه فهو بسبب جهله وظلمه وذنوبه لا إلى الخالق فله في ذلك من الحكم ما تقصر عنه أفهام البشر لأن الشر إنما هو بالذنوب وعقوباتها في الدنيا والآخرة فهو شر بالاضافة إلى العبد أما بالاضافة الى الرب سبحانه وتعالى فكله خير وحكمة فإنه صادر عن حكمه وعلمه وما كان كذلك فهو خير محض بالنسبة الى الرب سبحانه وتعالى إذ هو موجب أسمائه وصفاته ولهذا قال والشر ليس اليك أي تمتنع إضافته اليك بوجه من الوجوه فلا يضاف الشر الى ذاته وصفاته ولا أسمائه ولا أفعاله فإن ذاته منزهة عن كل شر وصفاته كذلك إذ كلها صفات كمال ونعوت جلال لا نقص فيها بوجه من الوجوه وأسماؤه كلها حسن ليس فيها اسم ذم ولا عيب وافعاله حكمة ورحمة ومصلحة وإحسان وعدل لا تخرج عن ذلك البتة وهو المحمود على ذلك كله فتستحيل إضافة الشر اليه فإنه ليس شر في الوجود إلا الذنوب وعقوبتها وكونها ذنوبا تأتي من نفس العبد فان سبب الذنب الظلم والجهل وهما في نفس العبد فإنه ذات مستلزمة للجهل والظلم وما فيه من العلم والعدل فإنما حصل له بفضل الله عليه وهو أمر خارج عن