والمصنف أراد من الآية المعنى الذي ذكره ابن عباس فإن القولين متلازمان فيلزم من كثرة الحلف كثرة الحنث مع ما يدل عليه من الاستخفاف وعدم التعظيم لله وغير ذلك مما ينافي كمال التوحيد الواجب أو عدمه
قوله عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الحلف منفقة للسلع ممحقة للكسب أخرجاه أي البخاري ومسلم وأخرجه أبو داود والنسائي
والمعنى أنه إذا حلف على سلعة أنه أعطى فيها كذا وكذا أو أنه اشتراها بكذا وكذا وقد يظنه المشتري صادقا فيما حلف عليه فيأخذها بزيادة على قيمتها والبائع كذاب وحلف طمعا في الزيادة فيكون قد عصى الله تعالى فيعاقب بمحق البركة فإذا ذهبت بركة كسبه دخل عليه من النقص أعظم من تلك الزيادة التي دخلت عليه بسبب حلفه وربما ذهب ثمن تلك السلعة رأسا وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وإن تزخرفت الدنيا للعاصي فعاقبتها اضمحلال وذهاب وعقاب
قوله وعن سلمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم أشميط زان وعائل مستكبر ورجل جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه ولا يبيع إلا بيمينه رواه الطراني بسند صحيح
وسلمان لعله سلمان الفارسي أبو عبدالله أسلم مقدم النبي صلى الله عليه و سلم المدينة وشهد الخندق روى عنه أبو عثمان النهدي وشرحبيل بن السمط وغيرهما قال النبي صلىالله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت إن الله يحب من أصحابي أربعة عليا وأبا ذر وسلمان والمقداد أخرجه الترمذي وابن ماجه قال الحسن كان سلمان أميرا على ثلاثين ألفا يخطب بهم في عباءة يفترش نصفها