الصفحة 10 من 15

في سياق الحديث عن اقتصاد المعرفة وأخلاقيات الأعمال لا بد من التأكيد على أن العمل هو نتاج المعرفة وتفعيل لها , وقد حرص نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على لفت أنظار أصحابه إلى قيمة المعرفة وأهمية تبليغها وعدم اكتفاء السامع بمجرد الاستمتاع بسماعها , ففي خطبة الوداع أمر النبي صلى الله علية وسلم من سمعه من الحاضرين أن يبلغوا الغائبين (فليبلغ الشاهد الغائب فإنه رب مبلغ يبلغه من هو أوعى له ) (33) . فلأن النبي صلىلله عليه وسلم مبلغ عن ربه تبارك وتعالى , يحرص عليه الصلاة والسلام على فهم أصحابه لما يبلغ , وقد مر أن الحكمة تتم للشخص بعناصر ثلاثة هي العلم والفهم والتعبير , فالعلم هو وصول المعلوم إلى ذهن المتعلم , والفهم هو إدراك القصد من المعلوم, والتعبير هو نقل المقصود إلى الآخرين , فحرص النبي صلى الله عليه وسلم على تبليغ السامع لمن لم يسمع هو حرصه أن يستقر المعلوم في نفوس الفاهمين, ولتحليله واستثماره بوعي يضعه في الموضوع الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم, وبذلك يتم التغيير , وبدونه يظل التعبير كلاما مبهمًا بلا ثمرة.

هذه مسألة فقهية تقوم على دراسة مشروعية تقاضي الشخص بدلًا ماليا مقابل قيامه ببعض أعمال الطاعات , كتعليم القرآن , وإمامة الناس في الصلاة , وغير ذلك من الأعمال التي قد ينقطع المرء لأدائها عن تحصيل رزق أو التفرغ لعمل يقتات به. وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة , وما يعني البحث هنا هو النظر في حجة المانعين لتقاضي أجر على عمل تعبدي (34) , الذين يرون أن النسك التعبدي لا يجوز أن تقدر بالأجر المادي , ولكنهم أجازوا منح من انقطع للقيام بواجب شرعي تعبدي بدلا عن شغل وقته بهذا العمل وتعويضا له عن الامتناع عن أي عمل يقوت به نفسه وعياله حال انشغاله بالعمل التعبدي عن ذلك, ولو امتنع في زماننا إعطاء الأجر على الطاعات لضاع حفظ القرآن ولقصر الناس في القيام على شأن الطاعات (35) وهذه المسالة خير شاهد على النظرة الأخلاقية للعمل في الإسلام اذ استنكر أهل العلم أن تستخدم العبادة عملا يقيات أهله به , فالعبادة قيمة روحية أسمى من التحصيل المادي مهما قل أو كثر.

المراد ببيع الغرر: بيع المخاطرة , وهو الجهل بالثمن أو المثمن , أو الجهل بسلامته أو أجله , فهو الذي لا يدري هل يحصل أم لا , كبيع الطير في الهواء , والسمك في الماء , فهو بيع مستور ومجهول العاقبة , فهو بيع ينطوي على الجهالة في العاقبة على البائع والمشتري كليهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت