تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون) 101 يونس. (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) 21 الروم , وأمثال هاتين الآياتين في القرآن الكريم يعد بالمئات.
ولم يفصل الإسلام بين مصدر الروح ومصدر المادة اللذين يكونان مفهوم المعرفة الإسلامية فقد قامت العلاقة وثيقة بين كتاب الوحي وكتاب الكون المفتوح , ومن رحم هذه العلاقه ولدت فكرة اسلامية (المعرفة) (6) .
إسلامية المعرفة إذًا ليس علمًا أو فكرًا جديدًا , وإن كان المصطلح جديدا , فكل ما يرمي اليه هذا المصطلح ان ترشد المعرفه بأصول الإسلام وتعاليمه , فلا يصلح تفكر ولا يرشد تدبر إلا إذا سار صاحبه وفق نظام الإسلام الذي ارتضاه الحق تبارك وتعالى دين البشرية الخاتم.
وتشكل نصوص القرآن والسنة - بالضرورة - مرجعية أصليه للمعرفة الإسلامية بما تتميز به نصوصهما من مرونة تجعلها حية فاعلة في الزمان والمكان , فالعبرة في هذه النصوص - لعموم اللفظ لا لخصوص السبب , كما قرر الأصوليون , وقد تواضع علماء الأصول على أن القياس مصدر مهم من مصادر التشريع الإسلامي , فكل ما اتفق مع النص في العلة من الأاحداث المستجدة أخذ حكم الأصل.
كما أن روح التشريع الإسلامي - تبحث عن كل مفيد فتحض عليه , وتحذر من كل ضار فتحرمه , وهو ما عرف بالمصلحة المرسلة التي لم يرد دليل على اعتبارها أو إلغائها , ولكنها مع روح الشريعة في تحقيق المصلحة للمكلفين.
لا غدو أن الشريعة التي بعث بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في القرن السادس الميلادي صالحة للتعامل مع المعرفة المعاصرة , بل مرشحة لترشيد هذه المعرفة , ووضع قواعد أخلاقية للإفادة منها بشتى أنواعها , ويدخل فيها اقتصاد المعرفة.
الحكمة كما جاء في مفردات الراغب: (إجابة الحق بالعلم والعقل , فالحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام , ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات , وهذا هو الذي وصف به لقمان عز وجل"ولقد آتينا لقمان الحكمة"12 لقمان) (7) .
وفي كلام الراغب ما يشير الى أن الحكمة هي المعرفة الرشيدة لا مطلق المعرفة , فهو حين نسبها إلى الله تعالى وصفها بغاية الإحكام , وحين نسبها إلى الإنسان جعل نتيجتها فعل الخيرات وقد ورد في تفسير ابن كثير ما يعزز هذا المعنى ويضيف إليه , ففي تفسير آيات لقمان المشار اليها سابقا يقول عن الحكمة: (أي الفهم والعلم والتعبير) (8) , والفهم هو المعرفة (9) , فتكون المعرفة مفردة من مفردات الحكمة كما ترى.