المعرفة مهمة في الاقتصاد سواء كانت سلعة تسوق فترفد الاقتصاد , او يستعين بها الاقتصاديون للرقي باقتصادهم , وتظهر أهمية المعرفة في الحالتين من خلال ما يلي:
1 -المعرفة الحقيقية التي تضع الأمور في نصابها هي التي توجه الاقتصاد التوجيه الإيجابي الذي يفعل دور الاقتصاد في الحياة البشرية ويجعله مصدر سعادة لا شقاوة , والمعرفة الاسلامية وجهت الاقتصاد توجيهًا ربانيا يصلحه ويوظفه توظيفًا إيجابيا , فالمال في نظر الشريعة مال الله والإنسان مستخلف فيه فلا يجوز أن يتصرف في المال إلا وفق شرع المالك الحقيقي له سبحانه , وبذلك فإن (الخلافة تضفي طابع الوكالة على الملكية الخاصة وتجعل من المالك أمينا على الثروة , ووكيلًا عليها من قبل الله تعالى الذي يملك الكون وجميع ما يضم من ثروات , وهذا التصور الإسلامي الخاص لجوهر الملكية متى تركز على ذهنية المالك المسلم اصبح قوة موجهة في مجال السلوك وقيدًا صارما يفرض على المالك التزام التعليمات والحدود المرسومة من قبل الله عز وجل , كما يلتزم الوكيل والخليفة دائمًا بإرادة الموكل والمستخلف) (10) .
2 -والمعرفة الحقيقية تحقق التوازن الاقتصادي وتبعده عن الخلل , وقد تبنى الإسلام نظرة متوازنة للاقتصاد تحقق مطالب المادة والروح (11) , وتجعل الاقتصاد الذي يعمر الدنيا سبيلًا لمرضاة الله في الآخرة: (وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين) 77 القصص , فأنت ترى التوازن الذي طلبته الآية بين الدنيا والآخرة , وترى دعوة الآية إلى الإحسان الذي هو عصب الاقتصاد الناجح وفي مقابلته النهي عن الفساد الذي هو عدو الاحسان , والآية بذلك ترسم معالم التوازن المطلوب الذي يكفل قيام اقتصاد مصلح لأن الله تعالى (لا يحب المفسدين) .
3 -المعرفة مصدر لانتاج اجود واكبر , فالمعرفة بهذا البعد ثروة لانها السبيل لانتاج الثروة ومصدر لرفاهية المجتمعات بتحسين جودة الحياة البشريه (12) .
4 -المعرفة دالة على القوة الاقتصادية لأي من البلدان , فبقدر ما يكون في البلد من معرفة , وما يعرف عن أهله من توظيف لها, يكون اقتصاده قويا, فالمعرفة هي القوة الحقيقية (13) .
5 -وتبرز أهمية المعرفة في دورها القوي بوصفها وسيلة تنافس اقتصادي بين المنتجين , فابتكار المنتجات أو العمليات الجديدة أساسًا للتفوق على المنافسين هو في جوهره عملية انشاء لمعرفة جديدة. كما أن المعرفة اضحت سبيلا لجلب المال , فالآلات الدقيقة المعقدة التي تحتاج الى التصليح تتطلب صاحب معرفة يطلب أجرة لا تتناسب مع الجهد المادي الذي يبذله , وإنما هي مجزية لمعرفته وخبرته (14) .