الصفحة 11 من 23

في تفسير قول الحق (تبارك وتعالى) : أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ذكر ابن كثير قول ابن عباس (رضي الله عنهما) : أو لم يروا أنا نفتح لمحمد صلى الله عليه وسلم الأرض بعد الأرض، وقوله في مقام آخر: إنقاصها من أطرافها هو خرابها بموت علمائها، وفقهائها، وأهل الخير منها وقال ابن كثير: والقول الأول أولي، وهو ظهور الإسلام علي الشرك قرية بعد قرية، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ القُرَى} [1] وأشار إلى أن هذا هو اختيار ابن جرير.

كذلك ذكر ابن كثير قول كل من مجاهد وعكرمة: إنقاص الأرض من أطرافها معناه خرابها، أو هو موت علمائها، وقول كل من الحسن والضحاك: هو ظهور المسلمين علي المشركين، كما قالا: هو نقصان الأنفس والثمرات، وخراب الأرض، وقول الشعبي: لو كانت الأرض تنقص لضاق عليك حشك (أي بستانك) ، ولكن تنقص الأنفس والثمرات.

وذكر صاحبا تفسير الجلالين: {أَوَلَمْ يَرَوْا} أي: أهل مكة وغيرها {أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ} نقصد أرضهم، ننقصها من أطرافها بالفتح على النبي (صلى الله عليه وسلم) .

أما صاحب الظلال فذكر: أن يد الله القوية تأتي الأمم الغنية حين تبطر وتكفر وتفسد فتنقص من قوتها وقدرها وثرائها وتحصرها في رقعة ضيقة من الأرض بعد أن كانت ذات امتداد وسلطان.

وجاء في (صفوة البيان لمعاني القرآن) ما نصه: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ } أي أأنكروا نزول ما وعدناهم، أو شكوا ولم يروا أننا نفتح أرضهم من جوانبها ونلحقها بدار الإسلام!! أولم يروا هلاك من قبلهم وخراب ديارهم كقوم عاد وثمود! فكيف يأمنون حلول ذلك بهم! ...

وجاء في صفوة التفاسير ما نصه: أي أو لم ير هؤلاء المشركون أنا نمكن للمؤمنين من ديارهم ونفتح للرسول الأرض بعد الأرض حتى تنقص دار الكفر وتزيد دار الإسلام؟ وذلك من أقوي الأدلة علي أن الله منجز وعده لرسوله عليه السلام.

وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم ما نصه: وأن أمارات العذاب والهزيمة قائمة! ألم ينظروا إلى أنا نأتي الأرض التي قد استولوا عليها، يأخذها منهم المؤمنون جزءا بعد جزء؟ وبذلك ننقص عليهم الأرض من حولهم، والله وحده هو الذي يحكم بالنصر أو الهزيمة، والثواب

(1) سورة الأحقاف، الآية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت