الصفحة 4 من 23

أتناول في هذا المبحث تفسير الآيات التي تتحدث عن تطور الجنين ومدى تطابقها مع العلم الحديث في مجال علم الأجنة:

{ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) } [1]

الرَّحِم يُعَدُّ وسَطًا هَنْدَسِيًّا في عِلْم الهَنْدسة، لو أخذْنا خطًّا مِن نصْف الرَّأس إلى أسفل القَدَميْن، وخطَّا مِن مُنْتصَفِ الجِسم عرضًا لتقاطع هذان الخطَّان في الرَّحِم؛ في قرارٍ مكين، وحينما يكون الحمْل سريعًا، ودقيق العطَب فالرَّحِم يكون في حَوْض المرأة، وحَوْض المرأة تمامًا كالجُمْجُمَة للدِّماغ كيفَ أنَّها صُنْدوقٌ يَحْميهِ مِن كلِّ الكدمات كذلك حَوْض المرأة غِلاف يَحْوي الرَّحِم، قال تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) } .

هناك ثُمَّ، وفاءُ ثمّ فاءٌ أخرى! العلماء الآن يُؤَكِّدون أنَّ مكان ثمَّ هناك تراخي ومكان الفاء تعْقيب، عِلمُ الجنين الآن يُؤَكِّد أنَّ بيْن النُّطفة إلى العَلَقة تراخٍ ومِن العلقَةِ إلى المُضْغَة تتابُع، فحتَّى حُروف العَطْف في هذه الآية تتطابق مع عِلْم الجنين، قال تعالى: {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) } [2] .

لا يوجَدُ واحِدٌ مِنَّا بعيدٌ عن هذه الآية، كلنا يعْلم عِلْمَ يقين أنَّ أصل هذا المَخلوق نُطْفة، في الدِّماغ مائة وأربعين مليار خَليَّة لم تُعْرف وظيفتها بعْدُ وثلاثمائة ألف شَعْرة بالرَّأْس، ولِكُلّ شَعْرة وريد وشِريان وعصَب وعضَلة وغُدَّة دُهْنِيَّة، وأخرى صَبْغِيَّة، خمسة وثلاثون مليون عُصارة هاظِمَة في المَعِدَة، مائة وثلاثون مليون عُصَيَّة مَخروط في الشَّبَكِيَّة في العَين، وقلبٌ يَضُخُّ في اليَوم ثمانِيَة أمْتار مُكَعَّبة، فما هذا القلب؟ وما هذه الشَّرايين؟ وما هذه الدَّسَّامات التي لا تسْمَحُ للدَّم بِأنْ يرْجِع! وثمَنُ الدَّسَّام الواحِد مائة وخمسون ألف، وهو دسَّام خِنْزير!!! فهذا الدَّسَّام الذي بين الأُذَيْن وبُطَيْن مَن صَمَّمَهُ؟! ومن صَمَّم الأوْرِدَة في الخارِج؟ والشَّرايين في الدَّاخِل؟ فالإنسان بِعِدَّة ثواني يُمْكِن أن يموت إذا قُطِع شريانُهُ! لذا وُضِعَ في الداخِل، مَن صمَّم ذلك؟ ومَن صمَّم العِظام؟ مئتان وسِتَّةُ عظْمةٍ! وهناك مفاصِل ثُنائِيَّة، وأُحادِيَّة، وهل تعلمون أنَّه لولا الجُمْجُمة فيها هذه النُّتوءات لكان الطِّفل مِن أوَّل وَقعَةٍ ينْكَسِرُ الطِّفْل! لكن هذه المفاصِل الثابِتَة على شَكْل

(1) سورة المؤمنون، الآية 13.

(2) سورة المؤمنون، الآية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت