الصفحة 5 من 23

خُطوط مُتعاكِسَة تمْتصُّ الصَّدْمة، ومَن جعَلَ وسَطَ الدِّماغِ سائِلًا، لكي تُوَزَّع الصَّدْمة على مَجْموعِ الدِّماغ، ولو كان الدِّماغُ مَوْصولًا بالجُمْجُمَة، لكانَت أوَّل ضرْبة تجعل الطِّفْل يفْقِدُ بصَرهُ! ومَن جَعَلَ هذه العَين؟ وهذه المادَّة الشَّفافة؟ كيف تتغذَّى؟ ومن صمَّم القُزَحِيَّة؟ والأنف واللِّسان؟ والحنْجرة؟ والبلْعوم؟ ولِسان المِزْمار؟ والقصَبَة الهوائِيَّة، إلى يومنا هذا لا يستطيع أحدٌ أن يزْرَعَ الرِّئة؛ لأنّ الذي تُزْرعُ رئتُهُ لا يسْعُل! ما هو السُّعال؟ سرعة الهواء بالسُّعال مائة وخمسين كيلومتر بالساعة، هناك بالقصَبة الهوائِيَّة أشعار تدْفَعُ كلّ شيءٍ نحوَ الأعلى، وكلّ مادَّة غريبة بالقصَبة الهوائِيَّة تدفع نحو الأعلى وأنت لا تشْعر، ولِسان المِزمار يعمل ثمانين عامًا دون كلل ولا مللٍ! وأنت نائِمٌ يزْدادُ اللُعاب في فَمِكَ، وتُعطى إشارةٌ للدِّماغ فيأمُر الدِّماغ لسان المِزْمار فيُغْلق القصَبة الهوائِيَّة ويفْتح المريء وأنت لا تدْري!! قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } [1] .

المَعِدَة والبِنكرياس، ومن جَعَل الطُّحال مَقْبرَة؟ الإنسان يموت فيه بِكُلّ ثانِيَة اثنان ونِصْف مليون كُريَّة حَمْراء، ويولَدُ بِكُلّ ثانِيَة اثنان ونصف مليون كريَّة حمراء،، فهذه الكريات الحمراء الميِّتة تذْهب إلى الطُّحال والطُّحال مَعْمَل؛ يُحَلِّل هذه الكُرَيَّات وتأخُذ الحديد منها وتُرْسِلُهُ إلى نقي العِظام لِيُعادَ تَصْنيعُه، وتأخذ المادَّة الصَّفراء وتُرْسِلها إلى الكَبِد لِتَكون صَفراء، فالصَّفْراء عِبارة عن كُرَيَّات حَمْراء مَيِّتَة، والطُّحال مُسْتَودع للدَّم، ومعمل احْتِياط للدَّم، فلو توقَّفَتْ معامِل الدَّم في نقي العِظام عن صُنْع الكُريَّات الحمراء يعْمل الطُّحال مِن جديد، فلذلك الطُّحال له ثلاثة وظائِف: مَخْزن ومَقْبرة ومَعْمل احْتِياط.

والبنكرياس، والغُدَّة الدَّرقِيَّة، والغُدَّة النُّخامِيَّة التي هي ملكة الغُدَد وتعطي أثنى عشرة أمرًا هرموني، وأحد الأوامر هذه يُحَقِّق توازن السوائِل في الجِسْم، ولو اخْتلّ الأمْر لقضى الإنسان كلّ وقْتِهِ بِجانب الماء يشْرب ويطرحه! من صمَّم هذا التَّصْميم؟ ومَن خلقَ ساعة الرَّأس؟ وجِهاز التَّوازن؟ وهذه المفاصِل؟ فالرُّكْبة لا تحْتكُّ بِبَعْضِها، وإنَّما عن بُعْد وَوِفْق أرْبِطَة بالغة الدِّقَّة، وهناك بِمِصْر مستشفة مِن أوَّل طابق إلى عاشِرِه مختصّ بالرُّكْبة! أعْقَد مَفْصَل هو الرُّكْبة، مَن صمَّم هذا الإنسان؟ ومن كساهُ لَحْمًا؟ قال تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) } [2] .

فالآيات الكَوْنِيَّة بالجسم لا تُعَدُّ ولا تُحْصى، وهذه مناسبتها، قال تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً

(1) سورة التين، الآية 4.

(2) سورة البلد، الآية 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت