نتناول في هذا المبحث التفسيرات المتعلقة فبحركة النجوم والكواكب وذلك من خلال سورة الأنبياء الآية 33، وسورة يس الآية 39، الرعد الآية 41 وذلك لمعرفة عدم تعارض هذه الآيات مع من تم اختراعه واكتشافه من قبل العلم في مجال الفلك.
جاءت هذه الآية الكريمة في خواتيم سورة الرعد، وهي السورة الوحيدة من سور القرآن التي تحمل اسم ظاهرة من الظواهر الجوية، وسورة الرعد توصف بأنها سورة مدنية. وإن كان الخطاب فيها خطابا مكيا، يدور حول أسس العقيدة الإسلامية ومن أولها قضية الإيمان بالوحي المنزل من رب العالمين إلى خاتم الأنبياء والمرسلين (صلى الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه أجمعين) ، والإيمان بالحق الذي أشتمل عليه هذا الوحي الرباني، ومن ركائزه الإيمان بالله، وبوحدانيته المطلقة فوق كافة خلقه، والإيمان بملائكته، وكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وما يستتبعه من بعث ونشور، وعرض أكبر أمام الله، وحساب وجزاء، وما يستوجبه هذا الإيمان من خشية لله وتقواه، وحرص علي طلب رضاه بالعمل الصالح لأن ذلك كله نابع من الإيمان بالوحي، وبأن الله (تعالى) هو منزل القرآن الداعي إلى عبادة الله بما أمر (سبحانه وتعالى) ، وبالقيام بواجبات الاستخلاف في الأرض بحسن عمارتها، وإقامة عدل الله فيها.
وتعجب الآيات من منكري البعث والحساب والجزاء، الذين كفروا بربهم، وكذبوا رسله، وجحدوا آياته، وتعرض لشيء من عذابهم في الآخرة، وخلودهم في النار.
وتستشهد السورة في مواضع كثيرة منها بالعديد من الآيات والظواهر الكونية الدالة علي طلاقة القدرة الإلهية المبدعة في الخلق والإفناء، وفي الأمانة والإحياء، وفي النفع والضر، والشاهدة علي أن كل ما جاء به القرآن الكريم حق مطلق، وإن كان أكثر الناس لا يؤمنون.
ثم تقارن الآيات بين أهل النار وأهل الجنة، وبين أوصاف كل فريق منهم وخصاله وأعماله، وضربت لهما مثلا بالأعمى والبصير، وبينت مصير كل من الفريقين، مع تصوير رائع لكل من الجنة والنار.
وتستطرد آيات سورة الرعد في الحديث عن عدد من الظواهر الكونية من مثل حدوث الرعد، والبرق، والصواعق، وتكوين السحاب الثقال، وإنزال المطر، وتدفق الأودية بمائه حاملة من الزبد والخبث الذي لا يلبث أن يذهب جفاء، وبما ينفع الناس من نفائس المعادن التي لا تلبث أن تمكث في الأرض، وتشبه الآيات الكريمة ذلك بكل من الباطل والحق، ولله المثل الأعلى.