الصفحة 6 من 14

ثامنا: المتابعة للمشروع (فجاءه وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما .. ) .

وهكذا نتعلم من حادثة واحدة كيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع البطالة وأوجد لها فرصة عمل تكفيه ذل السؤال. وقد وجه الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة نحو العمل والسعي على الرزق وجعله بابا من أبواب الطاعات وسببا من أسباب المغفرة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"من بات كالًا من عمل يده أمسى مغفورا له"وقال الرسول صلى الله عليه وسلم"هناك ذنوب لا تكفرها صلاة ولا زكاة ولا حج، قيل وما يكفرها يا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السعي على الرزق"وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل حلال ممدوح في الإسلام وقد امتهن الأنبياء مهن وحرف عديدة فمنهم من مارس التجارة مثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من مارس الحدادة مثل نبي الله داوود عليه السلام ومنهم من قام برعي الغنم كنبي الله موسى عليه السلام ومنهم من كان بنَّاء مثل نبي الله إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقد سار على هديهم ورثة الأنبياء من العلماء الربانيين فاشتهرت أسماء أمثال البزَّار والخوًّاص والقطَّان والزجَّاج وغيرهم.

وقد مدح الرسول صلى الله عليه وسلم صناعات وحرف عديدة: ففي البخاري يقول رسول الله:"ما أكل أحدٌ طعامًا قَطُّ خيرًا من عمل يده" (رواه البخاري، ح/1930) . وقد سئل رسول الله:"أي الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" (رواه أحمد، ح/16628) ومدح الزراعة قائلا"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان إلا كان له به صدقة) (رواه البخاري) وفي صحيح البخاري ومسلم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لأنْ يحطب أحدكم على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه) (رواه البخاري، ح/1932) ."

وقد كان منادي عمر بن الخطاب ينادي كل يوم: أين الغارمون؟ أين الناكحون؟ أين المساكين؟ أين اليتامى؟ حتى أغنى كلا من هؤلاء""

وفي تاريخ الخلفاء يذكر السيوطي:"قال عمر بن أسيد: والله ما مات عمر حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون، فما يبرح حتى يرجع بماله كله، وقد أغنى عمر الناس"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت