الصفحة 7 من 14

إن الله عز وجل اعتبر الإنسان نعمة وثروة وقال تعالى"َقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا. َيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا" (سورة نوح) "ولذلك فعد استغلال هذه الثروة تعتبر خسارة عظيمة، وكم من دول نظرت إلى شعبها على أنه ثروة واستفادوا منها فتقدمت واغتنت، وأقر بمثال على ذلك الصين ومن قبلها اليابان. فعدم الاستفادة من الثروة البشرية ليست خسارة بإهدار الطاقة فحسب ولكن البطالة تدفع الشباب إلى الفساد والانحراف."

فهذه الطاقة التي تعطلت لا بد وأن تجد لها منفذًا، فإن لم يوجد في الخير فالشر أحرى أن يفترس هذه الطاقة. فهؤلاء الشباب الذين يعانون من فرغ شديد ويدفعون دفعا إلى انحراف بعيد يقعون فريسة لوساوس الكفر بعد أن طمست بصيرتهم من شدة الفقر فالكفر والفقر صنوان استعاذ منهما الرسول العدنان صلى الله عليه وسلم قائلا"اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر".

إن البطالة تجعل الشباب أسيرًا لروح اليأس فهي تقتل الأمل في نفس الشباب، فقد وجدوا من سبقهم قد كابدوا الليالي سهرًا وتعبا وحصلوا على شهادات عليا وبعدها وجدوهم بجيوب خاوية قد اجتمعوا في جماعات على المقاهي ونواصي الطرقات، وكثير من هؤلاء قد يدفع في لحظة يأس إلى الحرام فيقع في هوة سحيقة من تعاطي المخدرات وبعدها أصناف المحرمات وثالثة الأثام، ارتكاب الجرائم المروعة والتي وصلت إلى قتل الآباء والأمهات.

إن البطالة سبب لكثير من مظاهر المرض الذي يعصف ببلدنا ولذلك فقد نبه الرسول إلى أهمية استفراغ جهد الإنسان في عمل مفيد فقال (النفس إذا أحرزت قوتها استقرت) فكل نفس لها مواهب ومواطن قوة سواء حرفية أو مهنية أو إدارية أو بحثية، فإذا وضعت هذه النفس في غير موطن قوتها وتميزها أو لم تفرغ قوتها من أساسه فيكون عدم الاستقرار وكثرة المشاكل. وقد نبه سيدنا عمر بن الخطاب أحد ولاته على هذا المعنى ناصحا له بتوفير فرص عمل لرعيته قائلا (إن لم تشغلهم بطلب الحلال شغلوك بطلب المعصية) .

وقد عالج النظام الإسلامي مشكلة البطالة وقطع دابرها بعدة إجراءات ووسائل منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت