ووصل مفهوم التنمية إلى مسار جديد يحكمه نظام أخلاقي عالمي يراعي تحقيق التنمية وفق معادلة تابعة لثلاث متغيرات أساسية ويمثل أولها البعد الاقتصادي والذي يعني القدرة على إنتاج السلع والخدمات بشكل مستمر مع المحافظة على التوازنات الاقتصادية الكلية، ودون التأثير في الجانب الاجتماعي والبيئي. ويتمثل ثانيها في البعد البيئي ويعني المحافظة على الموارد الطبيعية دون أن يؤدي استغلال المتاح منها إلى الاستنزاف المستمر للموارد المتجددة وغير المتجددة منها. أما البعد الثالث فيتمثل في البعد الاجتماعي والذي يركز على العدالة والمساواة في توزيع الثروات والخدمات الاجتماعية كالصحة والتعليم والمشاركة السياسية ... الخ، بما يؤدي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية ومستوى معيشي أفضل.
أ ـ مفهوم الاستدامة الاجتماعية: وتتحقق التنمية الاجتماعية المستدامة عندما تتوافر الموارد اللازمة لمقابلة احتياجات الأجيال القادمة من فرص التعليم ومن الخدمات الصحية و من معدلات مقبولة لمستوى المعيشة. (27)
فالتنمية المستدامة ليست فقط تحقيق النمو و التطور الاقتصادي و ليست كما يفهمها البعض على أنها تنحصر في المجال البيئي فقط بل يدخل ضمن اهتماماتها المجالات الاجتماعية و التي تشمل من ضمن ما نشمله الاهتمام بزيادة رفاه المجتمع إلى أقصى حد و القضاء على الفقر و لن يتم دلك ما لم يتم التحكم في تفاقم ظاهرة البطالة و الإسهام الفعال في خلق مناصب الشغل. (28)
ب ـ سياسات الاستدامة الاجتماعية: مما سبق يمكن اعتماد سياسات الاستدامة الاجتماعية كالأتي
-التشديد على بلوغ توزيع أكثر عدالة للدخل والأصول الإنتاجية.
-خلق فرص عمل أفضل بشكل مستمر.
-اعتماد سياسة مناسبة للإنفاق الاجتماعي، تتضمن قيام الدولة بتأمين الخدمات الاجتماعية الأساسية، وإنشاء شبكات الأمان الاجتماعي الضرورية، بالتلازم مع تمكين الناس وتقوية قدراتهم.
-دعم تمويل المشاريع المصغرة ودعم الأسر المنتجة ومتدنية الدخل.
-ضمان استجابة النظام التعليمي لاحتياجات التنمية المستدامة.
تسعى كل الدول و كذلك بعض الهيئات الدولية إلى اللجوء إلى استعمال مجموعة من المؤشرات، و لعل من بين أهم المؤشرات الكمية قياس البطالة و معدلات التشغيل للحكم على الحالة الراهنة للتنمية المستدامة بالمقارنة مع التحديات التي تطرحها هده الأخيرة. (29)
اعتبرت الأعمال الريادية المتوسطة و الصغيرة إلى وقت قريب الركيزة الأساسية للنمو و تنمية قدراتها الذاتية لكثير من الدول التي تعاني من أزمة هيكلية في البطالة،،و حيث تعد هده المشروعات حاليا من أكثر المصادر البديلة لخلق فرص عمل في المستقبل و تخفيف حدة مشاكل الفقر و البطالة. عليه فالمبادرات الذاتية له دور مهم في ترقية و تطوير الجانب الاجتماعي من خلال ما يلي:
أ ـ خلق فرص عمل جديدة و خلق نوازن جهوي: تقوم المشاريع الذاتية على تقنيات ذات كثافة عمالية كبيرة نسبيا مما يرفع قدرتها على توفير حجم عمالة أكبر مقارنة بالمؤسسات الكبيرة، فقد أثبتت بعض الدراسات تفوق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على المؤسسات الكبيرة فيما يتعلق بحجم العمالة التي توفرها، ففي الولايات