وعرفه الإباضية بأنه: (حبس الموقوف والتصدق بالمنفعة) [10]
الوصية في اللغة الوصل، يقال: وصيت الشيء بالشيء أصيه بمعنى وصلته، وهو من باب وعد، ووصى إلى فلان توصية وأوصى إليه إيصاء بمعنى واحد، إذا جعله وصيا من بعده، أي عهد إليه بأمور تركته، وأوصى إليه بمال جعله له وصية، فهو موص بدون تشديد، ويجوز التشديد وقد قرأ بهما قوله تعالى: (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) والاسم الوصاية، والإيصاء مصدر، والوصية ما يوصي به الإنسان، فهي اسم مفعول، ومنه قوله تعالى: (من بعد وصية توصون بها أو دين) ، وتستعمل استعمال المصدر، ومنه قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ) . [11]
والوصية في اصطلاح الفقهاء لها تعريفات مختلفة باختلاف مذاهبهم، إلا أنها في عمومها اختلاف شكلي لا يمس الجوهر والمضمون.
فقد عرفها الحصكفي من الحنفية بأنها: (تمليك مضاف إلى ما بعد الموت على وجه التبرع) [12]
وقال الشربيني الشافعي: (هي تبرع بحق مضاف ولو تقديرا إلى ما بعد الموت) [13]
وعرَّفها ابن قدامة من الحنبلية بقوله: (الوصية بالمال هي التبرع به بعد الموت) [14]
ولم أعثر للمالكية على تعريف للوصية، ولكنهم من مضمون كلامهم فيها لا يخرجون فيها عن تعريف عامة الفقهاء لها، بأنها تصرف في التركة مضاف إلى ما بعد الموت.
وعرَّفها الإباضية بقولهم: (الْوَصِيَّةُ تَبَرُّعٌ بِحَقٍّ مُضَافٍ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ لَيْسَ بِتَدْبِيرٍ وَلا تَعْلِيقِ عِتْقٍ) [15]
ولم أر للزيدية تعريفا اصطلاحيا للوصية, فقد اكتفوا بالتعريف اللغوي الأسبق لها، [16]
وعرَّفها الإمامية بقولهم: (الوصية هي تمليك عين، أو منفعة، بعد الوفاة ويفتقر إلى إيجاب وقبول فالإيجاب كل لفظ دل على ذلك القصد) [17]
والظاهرية اكتفوا بالتعريف اللغوي لها [18] .
الصدقة بفتح الدّال لغةً: ما يعطى على وجه التّقرّب إلى اللّه تعالى لا على وجه المكرمة، [19] ويشمل هذا المعنى الزّكاة وصدقة التّطوّع.
وفي الاصطلاح الفقهي: تمليك في الحياة بغير عوض على وجه القربة إلى اللّه تعالى، وهي تستعمل بالمعنى اللّغويّ الشّامل، فيقال للزّكاة: صدقة، كما ورد في القرآن الكريم: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [20]
ويقال للتّطوّع: صدقة كما ورد في كلام الفقهاء، وتحلّ لغنيّ، أي صدقة التّطوّع [21] .
يقول الرّاغب الأصفهانيّ: الصّدقة ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة كالزّكاة [22] .