الصفحة 3 من 10

لكنّ الصّدقة في الأصل تقال للمتطوَّع به، والزّكاة تقال للواجب، والغالب عند الفقهاء استعمال هذه الكلمة في صدقة التّطوّع خاصّةً.

يقول الشّربينيّ: صدقة التّطوّع هي المرادة عند الإطلاق غالبًا [23] ، ويفهم هذا من كلام سائر الفقهاء أيضًا، ويقول الحطّاب: الهبة إن تمحّضت لثواب الآخرة فهي الصّدقة [24] ، ومثله ما قاله البعليّ الحنبليّ في المطلع على أبواب المقنع [25] .

وفي وجه تسميتها صدقةً يقول القليوبيّ: سمّيت بذلك لإشعارها بصدق نيّة باذلها [26] ، وهذا المعنى الأخير أي صدقة التّطوّع هو المقصود في هذا البحث عند الإطلاق.

وقد تطلق الصّدقة على الوقف، ومن ذلك ما رواه البخاريّ عن ابن عمر رضي الله عنهما من حديث طويل: أنّ عمر رضي الله عنه تصدّق بمال له على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وكان يقال له: ثمغ. .. فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «تصدّق بأصله، لا يباع ولا يوهب، ولا يورث، ولكن ينفق ثمره» [27] .

كما قد تطلق الصّدقة: على كلّ نوع من المعروف، ومن ذلك قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: «كلّ معروف صدقة» [28] .

والصدقة عرفها الإباضية بأنها: (إِيجَابٍ وَقَبُولٍ لَفْظًا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْت لَك هَذَا، فَتَقُولُ: قَبِلْت، وَلا يُشْتَرَطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ، وَكُلٌّ مِنْ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ هِبَةٌ وَلا عَكْسَ، فَلَوْ حَلَفَ لا يَهَبُ لَهُ فَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْدَى لَهُ حَنِثَ، وَالاسْمُ عِنْدَ الإِطْلاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الأَخِيرِ [29]

ولم أر تعريفا للصدقة عند الزيدية والإمامية والظاهرية، وهذا يعني أنهم يعتمدون في تعريفها على التعريف اللغوي، وقد تقدم.

الهبة في اللغة: إعطاء الشيء إلى الغير بلا عوض، سواء كان مالا أو غير مال، فيقال: (وهب له مالا وَهبا وهبة، كما يقال: وهب الله فلانا ولدا صالحا، ومنه قوله تعالى:(فهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) [30] ، ويقال وهبه مالا، ولا يقال وهب منه، والأكثرون على أن وهب له متعدية بحرف الجر، والاسم من الهبة المَوهِب والمَوهِبة، والاتهاب قبول الهبة، والاستيهاب سؤال الهبة، وتواهب القوم إذا وهب بعضهم بعضا، ورجل وهاب كثير الهبة لأمواله [31]

والهبة في اصطلاح جمهور الفقهاء: (تمليك المال بلا عوض في الحال) [32]

وعرفها الإباضية بما يلي: الهبة: (تَمْلِيكٌ بِلا عِوَضٍ) شَامِلٌ لِهِبَةِ التَّوْلِيجِ، وَأَمَّا التَّمْلِيكُ بِعِوَضٍ فَبَيْعٌ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا يُسَمَّى هِبَةً فِي الصُّورَةِ الْمُسَمَّاةِ هِبَةً الثَّوَابُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لا يُدْرِكُ التَّعْوِيضَ وَلا الْعِوَضَ كَمَا يُذْكَرَانِ فِي الْبَيْعِ، وَلَوْ قَالَ: بِلا عِوَضٍ مَذْكُورٍ لَعَمَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عِوَضٌ وَمَا كَانَ فِيهِ عِوَضٌ غَيْرُ مَذْكُورٍ، وَالْبَيْعُ لا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ فِيهِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَ الْعِوَضَ فِي الْهِبَةِ [33]

وعرفها الزيدية بأنها: تَمْلِيكُ عَيْنٍ فِي الْحَيَاةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ لا يَخْتَصُّ بِالْقُرْبَةِ، وَمَنْ لا يَشْتَرِطُ الْقُرْبَةَ فِي النَّذْرِ يَزِيدُ لا عَلَى جِهَةِ النَّذْرِ [34]

وعرفها الإمامية بأنها: (العقد المقتضي تمليك العين من غير عوض تمليكا منجزا مجردا عن القربة وقد يعبر عنها بالنحلة والعطية. [35]

ولم أر للظاهرية تعريفا خاصا للهبة، وهذا يعني أنهم يعتمدون فيها على التعريف اللغوي [36]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت