الصفحة 7 من 10

وكان هذا الشيء موجودًا عند قدماء العراقيين، وعند الرومان وغيرهم.

ومن الأوقاف التي اشتهرت عند العرب قبل الإسلام الوقف على الكعبة المشرفة، بكسوتها وعمارتها كلما تهدمت، وأول من كسا الكعبة ووقف عليها (أسعد أبو كريب ملك حمير) .

أما قول الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: (لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارًا، ولا أرضًا تبررًا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام) . فالإمام الشافعي هنا لم ينف وجود الأحباس في الجاهلية قطعًا، بل نفى وجود الأحباس التي يقصد منها القربة والبر آنذاك، وعلى هذا فإن فكرة الوقف أو حبس العين عن التمليك والتملك، وجعل منافعها مخصصة لجهة معينة، فكرة قديمة معروفة قبل ظهور الإسلام بزمن بعيد [57] .

وفي العصر الحاضر: في بعض الأنظمة الغربية ما يشبه الوقف، ومن ذلك أن النظام الألماني جعل هناك ذمة مالية لمجموعة من الأموال، يصرف ريعها وغلتها على الأعمال الخيرية، ويوجد هناك مشرف لهذا المال، يشبه الناظر على الوقف في النظام الإسلامي.

ذلك يوجد ما يعرف بالإنفاق على الكنائس والمعابد من قبل الناس، بقصد القربة." [58] ."

تقدم الكلام عن تاريخ الوقف مجملا في بحث مشروعية الوقف سابقا.

والله تعالى أعلم.

الأربعاء 14 رمضان 1428 هـ و 26/ 9 /2007 م

أعده أ. د. أحمد الحجي الكردي

خبير في الموسوعة الفقهية وعضو هيئة الفتوى

في وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة الكويت

[1] لسان العرب، والمصباح المنير، مادة (وقف) .

[2] الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 3/ 357 - 358، والهداية 3/ 13 - 14.

[3] الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه 3/ 357 - 358، والهداية 3/ 13 - 14.

[4] منح الجليل 4/ 34، وجواهر الإكليل 2/ 205.

[5] مغني المحتاج 2/ 376.

[6] شرح منتهى الإرادات 2/ 489، والإنصاف 7/ 3.

[7] .شرح النيل وشفاء العليل، 24/ 87، والتاج المذهب لأحكام المذهب 5/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت