الصفحة 14 من 16

إن تاريخ القرآن الكريم واضح كل الوضوح ومعروف كل المعرفة، لم تمر عليه فترات غموض، أو فترات اضطراب، كما هو الشأن في عهدي الكتاب المقدس، وما خضعا له من أوضاع لا يمكن قياسها على تاريخ القرآن، فليس لخصوم القرآن أي سبب معقول أو مقبول في اتخاذهم مراحل جمع القرآن الكريم منافذ للطعن فيه، أو مبرر يبررون به ما اعترى كتابهم من آفات تاريخية، وغموض شديد الإعتام صاحب ومازال يصاحب واقعيات التوراة والأناجيل نشأة وتدوينا واختلافا واسع المدى في الجوهر والأعراض التي قامت به.

لقد تبين لنا إذن من ثنايا هذا البحث أن جميع المزاعم التي تذرع بها المتربصون بالإسلام للقول بتحريف القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه والذي تكلفت العناية الربانية بحفظه وصيانته، قد ذهب أدراج الرياح وما هي إلا كرماد بقيعة اشتدت به الريح في يوم عاصف من خلال الأدلة التي سبق ذكرها والتي تدحض كل شبهات المستشرقين التي كان الهدف منها،"إنكار المقومات الثقافية والروحية في ماضي هذه الأمة والتنديد والاستخفاف بها" [1] ، وأن القرآن الكريم بقي وسوف يبقى بإذن الله مصونا من كل ما يوجب الشك والريب.

(1) : المستشرقون وترجمة القرآن، محمد صالح البنداق، ص 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت