الصفحة 2 من 16

لاشك أن القرآن الكريم هو كتاب الله عز وجل المنزل على خاتم رسله بلفظه ومعناه المنقول إلينا بالتواتر جيلا عن جيل، وهو الحجة البالغة التي أظهرها الله على يد نبيه عليه الصلاة والسلام وتحدى الناس أن يأتوا ولو بجزء يسير منه، أحكمه الله فأتقن إحكامه وفصله فأحسن تفصيله «آلر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير» [1] ، لا يتطرق إليه نقص ولا يأتيه باطل «وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا خلفه تنزيل من حكيم حميد» [2] ، وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» [3] بخلاف الكتب السابقة التي أوكل الله حفظها إلى أهلها «إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء» [4] ، ومع ذلك قام أهلها بتحريفها وتبديلها، أما القرآن ومع كثرة أعدائه وحرصهم على تحريفه لم يستطيعوا زيادة حرف أو نقصانه، وهذا هو السر في قوله تعالى: «إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون» ، فلا عجب إذن أن عنيت الأمة الإسلامية به أشد عناية من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، وفي مقابل هذا الاهتمام به من المسلمين نجد أعداء الإسلام على مر العصور لا ينفكون عن الطعن فيه لمعرفتهم أنه أصل الدين الإسلامي ومنبع الهداية، فالتشكيل والطعن فيه إضعاف لهذا الدين وصرف لعقول الناس عنه، وهذه المطاعن مبنية على روايات واهية ومختلقة، وبعضها مبني على روايات صحيحة لكن لها محامل صحيحة ومخارج معقولة، ولكن أعداء الإسلام صرفوها إلى محامل ترضي أحقانهم الدفينة للإسلام، وقد تلقف المستشرقون ومن سار على نهجهم هذه الشبه فأضافوا إليها ما تميله نفوسهم الحاقدة من أوهام، فتجدهم يزعمون أنه قد ضاع من القرآن بعضه ونسي بعضه، وأن فيه تغييرا وتبديلا وأن كيفية جمعه بعد رسول الله مستلزمة في العادة لوقوع هذا التحريف والتغيير فيه.

(1) : هود الآية: 1.

(2) : فصلت الآيتان: 40 - 41.

(3) : الحجر الآية: 9.

(4) : المائدة الآية: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت