الصفحة 6 من 16

بالأحرف السبعة الواردة، ولم يجمع في مصحف عام، حيث كان القرآن ينزل فيحفظه القراء ويكتبه الكتبه، ولم تدع الحاجة إلى تدوينه في مصحف واحد، لأنه عليه الصلاة والسلام كان يترقب نزول الوحي من حين لآخر، وقد يكون منه الناسخ لشيء نزل من قبل، وكتابة القرآن لم يكن ترتيبها بترتيب النزول بل تكتب الآية بعد نزولها حيث يشير صلى الله عليه وسلم إلى موضع كتابتها بين آية كذا وآية كذا في سورة كذا قال الزركشي: «وإنما لم يكتب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مصحف لئلا يقضي إلى تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم» [1] ، وبهذا يفسر ما روي عن زيد بن ثابت قال: «قبض النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شيء» [2] وقال الخطابي:"إنما لم يجمع صلى الله عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة [3] فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر" [4] .

خلاصة القول أن الهدف من الجمع الأول كان هو حفظ القرآن واستظهاره خشية أن يفلت منه شيء، قال تعالى: «لا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه وقل ربي زدني علما» .

المبحث الثاني: جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-

بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم واستقرار نصوص الوحي دعت الضرورة إلى كتابة القرآن الكريم وترتيبه بمحضر من حفظته لاسيما بعد استشهاد كثير من حملته وظهور حركة الردة من جهة، ومن جهة أخرى دخول الناس في دين الله أفواجا وهم لا يعرفون من القرآن شيئا.

(1) : مباحث في علوم القرآن ص 125.

(2) : نفسه.

(3) (: إشارة إلى قوله عز وجل:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون".

(4) : مباحث في علوم القرآن ص 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت