المراد بجمع القرآن عند العلماء أحد معنيين: أولهما الحفظ، وهذا المعنى هو الذي ورد في قوله عز وجل في خطابه لنبيه صلى الله عليه وسلم «لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه» [1] .
وثانيهما: الكتابة والتدوين، أي كتابة القرآن كله مفرق الآيات والسور، أو مرتب الآيات والسور في صحائف مجتمعة تضم السور جميعا [2] .
وقد اجتمع للقرآن الكريم ما لم يجتمع لغيره من الكتب السابقة فاعتمد في طريقة نقله المشافهة والحفظ والكتابة والتدوين، وتعتبر مسألة المشافهة والحفظ وهي أولى مراحل الجمع، من أعظم خصيصة شرفت بها الأمة الإسلامية دون سائر الملل والنحل.
(1) : القيامة الآيات: 16 - 17 - 18.
(2) : أنظر مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 119 وكذلك الإتقان للسيوطي.