الصفحة 5 من 20

ولأن رسالة الإسلام رسالة عالمية، وكانت حكمة الله البالغة قد اقتضت جَعْلَ لغات الناس التي يتفاهمون بها ويتواصلون لغاتًا متعددة ومختلفة، فقد كان لا بد من وجود طريقة لإفهام الناس بتعدد لغاتهم هذا الدين الذي نزل باللغة العربية.

ومعلوم أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم يتكلم بلسان عربي، فلذا كانت اللغة العربية وعاء هذا الدين، لا يمكن لأي مسلم أن يدخل في الدين ما لم يكن ملما بلغته التي جاء بها وهي اللغة العربية أو ان ينقل له تعاليم دين الإسلام بما يفهمه من لغته التي يتكلم بها، لذلك عظمت منزلة الترجمة من هذه اللغة العربية إلى اللغات الأخرى التي يتكلم بها الناس في أرجاء الأرض [1] ، وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه جعل فداء لبعض المشركين في بعض الغزوات أن يعلم بعض المسلمين لغة غير العربية.

وتأتي ترجمة معاني الكتاب الكريم والسنة النبوية الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم قولية أو فعلية إلى اللغات الأخرى الطريق الوحيد لتعريف الآخرين بهذا الوحي وهذه السنة النبوية، وتبيينه لمن لا يفهم اللسان العربي، وذلك من تبليغ

(1) اللغات التي يتكلم بها سكان العالم كثيرة جدا فعلى سبيل المثال لا الحصر، يتحدث سكان القارة الإفريقية بما يزيد عن 400 لغة، وبعض دول تلك القارة لديها ما يقرب من مائة لغة، كنيجيريا، وكينيا. ويقدر علماء اللغات أن عدد لغات العالم يصل إلى ما بين 2500 - 5000 لغة موزعة على القارات الخمس، وتقول الإحصائيات في هذا الشأن: إن حوالي ثلثي سكان العالم يتحدثون 27 لغة فقط، بينما يتحدث الثلث الآخر بقية اللغات ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت