جعلت المملكة العربية السعودية على نفسها لكونها مهبط الوحي ومقر المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة الدعوة إلى الله سبحانه طريقا لها وأحد دعائمها التي تقوم عليها وتسعى لها، تأسيا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين والسلف الصالح من القرون المفضلة، ولا أدل على ذلك من تخصيص إحدى وزاراتها تعنى بشؤون الدعوة وهي وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
ومن هذا المنطلق رأت الوزارة أن من يفدون إلى هذه الدولة المباركة من المسلمين أو غير المسلمين ممن لا يعرفون اللغة العربية هم من أهم من ينبغي صرف الدعوة إليهم، حتى يعودوا إلى بلادهم بأفضل مما خرجوا به، ولذلك أذنت الوزارة بافتتاح مكاتب تعنى بتوعية الجاليات غير العربية بهذا الدين ودعوة غير المسلمين للإسلام، وقد تم ولله الحمد افتتاح أكثر من مائتين وعشرين مكتبا دعويا موزعة في كافة أنحاء هذه البلاد.
ولا شك أنه سيكون من أهم أولويات الدعوة في هذا الشأن توفير المادة العلمية بحسب لغات المستفيدين، فكان لا بد من السعي لترجمة الكتب الشرعية ومن بينها كتب السنة والسيرة النبوية، لذلك حازت الترجمة مكانا مهما في أولويات الكتب المترجمة في سائر علوم الدين.