الصفحة 5 من 12

الأوربي التي استفادت من تلك التجربة وأقامت أول حاضنة أعمال في أوربا عام 1986 م. أما على المستوى العربي فتعد مصر أول دولة عربية تقيم حاضنة تكنولوجيا تابعة لوزارة الصناعة وذلك في عام 1998 م. وتشير الإحصائيات إلى وجود 1000 حاضنة تكنولوجيا في الوقت الحاضر في العالم منها ما يقارب الـ 500 حاضنة في الولايات المتحدة الأمريكية لوحدها. ولقد شهدت الفترة الزمنية التي تلت نشوء هذه الحاضنات تطورات متلاحقة، ففي الثمانينات وبدايات التسعينات من القرن الماضي أضحت الحاضنات الأداة المجتمعية الملائمة لتحقيق التنمية الاقتصادية من خلال مساعدة منظمات الأعمال الصغيرة على النمو والاستمرار، بوصفها عامل أساسي ومهم للنمو الاقتصادي في المنطقة التي نشأت فيها. ومنذ ذلك الحين بدأت وكالات التنمية الاقتصادية المحلية، والمؤسسات الحكومية والخاصة بتبني الحاضنات بوصفها أداة تقليص لاحتمالية الفشل، فضلًا عن كونها أداة تسريع عمليات الابتكار في الأعمال.

ولكن ما شهده العالم في النصف الثاني من التسعينات والذي يعرف بثورة تكنولوجيا المعلومات وما أسهمت به تلك الثورة من تغيير في القواعد الأساسية السائدة في الأسواق وفي صناعة الحاضنات والمتمثل بسرعة الوصول إلى السوق والبقاء فيه كان العامل الرئيس لنجاح الحاضنات في عصر الإنترنت، فنشأت المشاريع المشتركة، وتزايدت جاهزية رأس المال وبرزت أحداث كثيرة استدعت الحاجة إلى الإدارة أكثر من الحاجة إلى الجانب الفني والخبرة. تلك التغيرات السوقية استدعت إعادة إنعاش أو إحياء ومن ثمّ إعادة تحديد مفهوم الحاضنات.

الجدول رقم (01) : الخصائص الرئيسة لنموذجي حاضنات الأعمال في الثمانينات والتسعينات من القرن العشرين

الحاضنات في الثمانينات ... الحاضنات في التسعينات

ملكية عامة أو شبه عامة ... ملكية خاصة

لا تهدف إلى الربح ... لا تهدف إلى الربح

التوجه نحو المجتمع ... التوجه نحو الأعمال

الرسوم لأغراض الخدمة ... الملكية لأغراض الخدمة

تهدف إلى تقليص كلف الأعمال ... تهدف إلى تقليص وقت الوصول إلى السوق

استخداماتها متنوعة ... تركيز محكم وبالأخص على تكنولوجيا المعلومات

بجانب المرحلتين الزمنيتين أعلاه (الثمانينات والتسعينات) يشير البعض إلى أن ما شهدته حاضنات الأعمال بدءًا من العام 1998 م يعد نقطة تحوّل جوهرية تعبر عن التحوّل نحو العمل في عصر العولمة، ويطلق البعض على حاضنات هذه المرحلة بحاضنات الجيل الثالث، إذ تمّ التحول إلى إنشاء حاضنات تهدف إلى الربح مستفيدة من التطورات الحاصلة في مجال المعلومات والاتصالات لتقديم الدعم والإسناد الذي أسهم في خلق نوع جديد من الحاضنات يعرف بالمشاريع المستندة إلى المعرفة وقد أسهمت بعض تلك الحاضنات في تحقيق النمو الاقتصادي، وأدت هذه التطورات كذلك إلى ظهور ما يعرف بالحاضنات الافتراضية أو ما يعرف بالحاضنات عديمة الحدود [1] .

الشكل رقم (01) : يبين تاريخ حاضنات الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت