الصفحة 4 من 12

إن المتتبع للإنفاق العربي على البحث العلمي يلاحظ بأنه في حالة تراجع حيث بلغت نسبة هذا الإنفاق في سنة 1970 م نسبة 0,31% من الناتج القومي الإجمالي، وفي سنة 1980 م بلغت نسبة 0,27%، وارتفعت في سنة 1990 م لتصل إلى نسبة 0,67%، ثم تراجعت سنة 2004 لتصل إلى نسبة 0,30% وهي أقل مما أنفق سنة 1970 م. وتعتبر هذه النسب ضعيفة جدا مقارنة بالنسبة التي أنفقتها إسرائيل وحدها في سنة 2004 م والتي تقدر بـ 4,70% من الناتج القومي الإجمالي.

ج. عدم مساهمة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي:

زيادة على النقطة السابقة، فإن تمويل أنشطة البحث في الوطن العربي تعتمد بشكل أساسي على الحكومة وحدها أمام ضعف أو انعدام مساهمة القطاع الخاص في ذلك، حيث بلغ التمويل الحكومي حوالي 80% من مجموع التمويل المخصص للبحث والتطوير مقارنة بـ 3% للقطاع الخاص ومن مصادر مختلفة، وذلك عكس التمويل في الدول المتقدمة، حيث تقدر حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي بـ 70% في اليابان و 52% في إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية [1] .

وقد يرجع السبب في ذلك إلى غياب ثقافة الاستثمار في البحث العلمي، وعدم نضج فكرة اقتصاد السوق في البلدان العربية، فمازالت الصناعات محمية من طرف الدولة، والمؤسسات لا تراعي متطلبات المنافسة وتحقيق الميزة التنافسية التي يعتبر البحث العلمي والاستثمار فيه أحد الطرق الهامة لتحقيقها.

د. عدم مساهمة البحث العلمي في عملية التنمية وحل مشكلات المجتمع:

حيث يلاحظ أن البحث العلمي في الوطن العربي لم يحقق الغايات المرجوة منه والمتمثلة بشكل أساسي في تنمية المجتمع وحل مشاكله، ويمكن تفسير سبب ذلك بتميز البحث العلمي في العالم العربي بالطابع الأكاديمي، وهذا ما جعله يبتعد عن تحقيق طموحات المجتمع وتنميته، هذا إلى جانب غياب العلاقة التفاعلية والارتباطية بين هيئات البحث وباقي مؤسسات المجتمع خاصة الإنتاجية منها [2] ، وكذلك عدم الاهتمام بحاضنات الأعمال كآلية لتفعيل البحث العلمي وربط هيئات البحث بالقطاع الاقتصادي وبالمجتمع، هذا إلى جانب كون معالجة المشكلات دائما تكون بعيدا عن مراكز البحث.

وقد ترجع أسباب هذا الوضع إلى عدم الاستفادة من نتائج البحوث، حيث يشير أحد الباحثين بأن"الأبحاث التي تنجز في مراكز الأبحاث بالوطن العربي تعتبر موجهه ولا يسمح بنشرها من قبل الباحث، ولا تجد طريقها نحو القطاعات الإنتاجية، وتهمل ولا ترى النور". [3]

ويضاف إلى ما سبق غياب إستراتيجية واضحة في مجال البحث العلمي من جهة، وعدم ربطها بالإستراتيجية العامة للتنمية من جهة أخرى، وهذا ما جعل جهود التنمية تسير في اتجاه وجهود البحث والتطوير تسير في اتجاه آخر مغاير دون تنسيق أو تكامل بينهما، وهذا ما أدى إلى فشل سياسات التنمية وسياسات البحث والتطوير في العالم العربي.

ه. عدم الاهتمام بالباحثين وبتحسين ظروفهم المادية والاجتماعية:

حيث يعاني الباحث في العالم العربي من تدهور وضعه الاجتماعي بسبب تدني راتبه والمكافآت المادية التي تمنح له، وهذا ما أثر سلبا على مردوده وإنتاجه البحثي، حيث نجد على سبيل المثال أن بعض الباحثين خاصة أساتذة الجامعات يلجئون إلى تدريس ساعات إضافية أو إلى مزاولة أنشطة موازية ومن ثم لا يتفرغون كلية لنشاطات البحث العلمي.

وقد أثر هذا الوضع في عدم تمكن الباحثين من المشاركة في الملتقيات العلمية سواء داخل أقطارهم أو خارجها، كما أنه يعتبر السبب المباشر لهجرة الكثير منهم نحو الدول المتقدمة، وهذا ما يؤكده تقرير التنمية الإنسانية العربي لسنة 2002 م، حيث أشار بأن هناك ضعف في الحوافز والكفاءات المقدمة للباحثين والمشتغلين في مجال البحث والتطوير، مما يدفع إلى هجرتهم نحو أماكن أخرى [4] .

وما يلاحظ بشكل عام هو أن العالم العربي يفتقر إلى وجود المناخ الملائم الذي يشجع ويحفز على البحث العلمي واستثمار نتائجه في التنمية والتطوير.

ثانيا: ماهية حاضنات الأعمال.

تعود بدايات ظهور حاضنات الأعمال سنة 1959 م في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ ظهرت لأول مرة متمثلةً بما يعرف بـ: (مركز صناعات باتافيا) ، لتتبعها العديد من دول العالم وبالأخص دول الاتحاد

(2) (*) - هناك محاولة قدمها الباحث بوكميش من أجل تفعيل دور البحث العلمي في عملية التنمية وتوطيد العلاقة بين الجامعة ومحيطها (أنظر، بوكميش، لعلى، رؤية حول كيفية تفعيل دور الجامعة في عملية التنمية الشاملة، مجلة الحقيقة، جامعة أدرار-الجزائر، عدد خاص بالملتقى الدولي السابع حول: الجامعة وقضايا المجتمع، نوفمبر 2004 م، ص ص 147 - 162.

(3) - سلمان، رشيد سلمان، الاتجاهات العلمية العالمية الحديثة والبحث العلمي: نظرة أولية، شؤون عربية، عدد 78، 1994 م، ص 83 (بتصرف) .

(4) - الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي،"تقرير التنمية الإنسانية العربي لسنة 2002 م"، ص 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت