الصفحة 12 من 28

قال الداني: وأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القران على الافشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربيه ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها [1] .

قال الزرقاني: وهذا كلام وجيه فإن علماء النحو إنما استمدوا قواعده من كتاب الله تعالى وكلام رسوله وكلام العرب فإذا ثبت قرآنية القران بالرواية المقبولة كان القران هو الحكم على علماء النحو وما قعدوا من قواعد ووجب أن يراجعوهم بقواعدهم إليه لا أن نرجع نحن بالقران إلى قواعدهم المخالفة نحكمها فيه وإلا كان ذلك عكسًا للآية وإهمالًا للأصل في وجوب الرعاية [2] .

وقال ابن المنير - بعد أن ذكر بعض الشواهد لقراءة إمام-: هذه كلها نكت مؤيدة بقواعد منظرة، بشواهد من أقيسة العربية تجمع شمل القوانين النحوية لهذه القراءة، وليس غرضنا تصحيح القراءة بقواعد العربية، بل تصحيح قواعد العربية بالقراءة أهـ [3] .

قلت: لذا يجب علينا أن نلحظ هذا الجانب ونحن ندرس شواهد القراءات في اللغة العربية، فقد يمر بنا تضعيف إمام نحوي لقراءة صحيحة، فهنا قاعدتان:

الأولى: إن تضعيف النحوي لهذه القراءة راجع إلى قلة اطلاعه.

الثانية: لا توجد قراءة صحيحة أجمع النحاة على ضعفها.

وسأضرب لذلك الأمثلة في المباحث التالية.

(1) النشر لابن الجزري 11.

(2) مناهل العرفان للزرقاني 1/ 422.

(3) حاشية ابن المنير على الكشاف 2/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت