الصفحة 15 من 28

لا غرو بعد ذلك أن يستشهد علماء العربية بالقراءات القرآنية، وهنا نجد الارتباط الوثيق بين العلمين، ونجد كذلك أن بعض أئمة النحو هم أئمة في القراءة.

فمن الأئمة السبعة نجد أبا عمرو البصري والكسائي من أئمة النحو في زمانهما.

ومن غير الأئمة السبعة نجد أبا الأسود الدؤلي والأعمش وعيسى بن عمر ونصر بن عاصم واليزيدي وأبا حاتم وأبا عبيد وغيرهم كثير من المصنَّفِين ضمن علماء اللغة والقراءة.

وسأكتفي بمثال على استشهاد أئمة النحو بالقراءات القرآنية:

اختلف القراء في قراءة قوله تعالى (وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم) فقرأ ابن عامر بضم الزاي وكسر الياء من (زين) ورفع لام (قتل) ، ونصب دال (أولادهم) وخفض همزة (شركائهم) (زُيِّنَ لكير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم) [1] .

بالفصل بين المضاف، وهو (قتل) وبين المضاف إليه وهو (شركائهم) بالمفعول وهو (أولادهم) .

"والمعنى على هذه القراءة: أنّ مزيِّنا زَيَّن لكثير من المشركين أن يَقْتُلَ شركاؤُهم أولادَهم، فإسناد القتل إلى الشّركاء على طريقة المجاز العقلي إمّا لأنّ الشّركاء سبب القتل إذا كان القتل قُربانًا للأصنام، وإمَّا لأنّ الّذين شرعوا لهم القتل هم القائمون بديانة الشّرك مثل عمرو بن لُحي ومن بعده، وإذا كان المراد بالقتل الوأْدَ، فالشركاء سببَ وإن كان الوأد قُربانًا للأصنام وإن لم يكن قربانًا لهم (وهو المعروف) فالشركاء سبب السبب، لأنه من شرائع الشرك" [2] .

إلا أنه وقع في هذه القراءة الفصل بين المتضايفين بالمفعول به، وجمهور نحاة البصريين على أن هذا لا يجوز إلا في ضرورة الشعر، ولذلك طعن الزمخشري في هذه القراءة، وقال: وأما قراءة ابن عامر: (قتل أولادهم شركائهم) برفع القتل ونصب الأولاد

(1) النشر في القراءات العشر 2/ 297.

(2) التحرير والتنوير 7/ 77.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت