قسم العلماء القراءات بعدة تقسيمات، بحسب جهات التقسيم التي ينظروا إليها، ولكنها لا تخرج عن قسمين، فهي إما أن تكون قراءة صحيحة أو غير صحيحة.
فأما القراءة صحيحة فقد نظرتُ في ما تيسر لي من كلام العلماء المتقدمين والمتأخرين في شروط القراءة الصحيحة فرأيت أنهم يشترطون للقراءة الصحيحة ثلاثة شروط، وهي المشهورة بين الناس:
صحة الإسناد واستفاضته وشهرته، وموافقة مصحف الإمام عثمان، وعدم الخروج عن لغة من لغات العرب.
قال المهدوي: القراءة المستعملة التي لا يجوز ردها ما اجتمع فيها ثلاثة أشياء: أحدها موافقة خط المصحف، والآخر كونها غير خارجة عن لسان العرب، والثالث ثبوتها بالنقل الصحيح.
فما ورد من القرآن على هذا الترتيب وجب قبوله، ولم يسع أحدًا من المسلمين رده وما عدم أحد الأشياء الثلاثة لم يجز استعماله أهـ [1] .
وقال ابن الجزري: كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها سواء كانت عن الأئمة السبعة أم عن العشرة أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف، صرح بذلك الداني ومكي والمهدوي وأبو شامة، وهو مذهب السلف الذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه [2] ..
وعليه فإننا إذا رمنا تعريف القراءة الصحيحة المجتمع عليها فإننا نقول:
(1) بيان السبب الموجب لاختلاف القراءات 48.
(2) النشر 1/ 9، وعنه السيوطي في الاتقان 2/ 492.