وجر الشركاء على إضافة القتل إلى الشركاء، والفصل بينهما بغير الظرف، فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر، لكان سمجا مردودا، كما سمج ورد: ... زج القلوص أبي مزادة [1]
فكيف به في الكلام المنثور فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته، والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف شركائهم مكتوبا بالياء، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لكان الأولاد شركاؤهم في أموالهم لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب [2] .
وقد أجاب العلماء على هذا النقد من جهتيه، أعني جهة المعنى وجهة الإعراب [3] .
أما جهة المعنى فقد نقلنا آنفا المعنى على هذه القراءة، وهو معنى صحيح بأسلوب فصيح، بعيد عن التعقيد اللفظي، والشذوذ اللغوي.
قال العلامة ابن عاشور: وهذه القراءة ليس فيها ما يناكد فصاحة الكلام لأن الإعراب يبين معاني الكلمات وموقعها، وإعرابها مختلف من رفع ونصب وجر بحيث لا لبس فيه، وكلماتها ظاهر إعرابها عليها، فلا يعد ترتيب كلماتها على هذا الوصف من التعقيد المخل بالفصاحة، مثل التعقيد الذي في قول الفرزدق:
وما مثله في الناس إلا مملكا ... أبو أمه حي أبوه يقاربه
(1) عجز بيت صدره: فزججتها بمزجة ... والبيت غير منسوب، وانظره في معاني القرآن للفراء 1: 358، تفسير الطبري 12/ 138، والإنصاف: 179، الخزانة 2: 251.
زج أي: دفع بالزج، وهو الحديدة التي في أسفل الرمح، و القلوص الناقة الفتية، و أبو مزادة اسم رجل، وهذا البيت شاهد على ما ذهب إليه الكوفيون من جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف وحرف الخفض، لضرورة الشعر، والتقدير: زج أبي مزادة القلوص، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالقلوص، وهو مفعول، وليس بظرف ولا حرف خفض.
(2) الكشاف 2/ 66.
(3) انظر البحر المحيط 4/ 230 حيث شدد النكير على الزمخشري وقال: وأعجب لعجمى ضعيف في النحو يرد على عربى صريح محض قراءة متواترة، وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقًا وغربًا .. أهـ
أي أن ابن عامر عربي فصيح كان في زمن الاحتجاج فكلامه أصلا يصلح للاحتجاج فكيف إذا روى قراءة!