والأصل أن يكون تمويل النفقات العامة للدولة من إيرادات الأملاك العامة وغيرها من الموارد المالية المشروعة. فإذا لم تكف هذه الموارد، فقد أجاز جمهور الفقهاء لولي الأمر أن يفرض التزامات مالية بصورة عادلة لمقابلة نفقات الدولة التي لا يجوز الصرف عليها من حصيلة الزكاة.
ومستند الجواز عند الجمهور ما يلى:
(1) ... قول الحق تبارك وتعالى:"لَيْسَ البِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي القُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي البَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ البَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ (البقرة:177) فقوله تعالى:"وَآتَى المَالَ عَلَى حُبِّهِ"جاء مع ذكر الزكاة مما يدل على أن في المال حق غير الزكاة."
(2) ... قول الحق تبارك وتعالى:"قَالُوا يَا ذَا القَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَداًّ" (الكهف:94) .
(3) ... قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"فى المال حق سوى الزكاة"
وقد قيد الفقهاء فرض هذه الضرائب، إلى جانب الزكاة الشرعية بالشروط التالية:
(1) عدم كفاية ايرادات الدولة، إذ الأصل أن تمول نفقات الدولة من ايرادات أملاكها.
(2) أن تكون هناك حاجة حقيقية للدولة إلى المال. ومن ثم إذا لم توجد هذه الحاجة أو إذا وجدت وكان عند الدولة ما يغنيها عن فرض الضرائب فلا يجوز فرض الضرائب حينئذ.
(3) أن تفرض الضريبة بعد مشاورة أهل الفقه والإختصاص.