الصفحة 1 من 12

مسألة تعارض الضررين في الفقه الإسلامي المقارن

د. عبد الجبار شرارة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيدنا ونبينا محمد وعلى آله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.

وبعد: فإن دراسة القواعد والمسائل الفقهية المهمة دراسة مقارنة لها أهمية كبيرة في الكشف عن مدى التقارب والاتفاق بين الفقهاء. ومن هنا تأتي أهمية دراسة قاعدة (لا ضرر) والجوانب التطبيقية لها.

ويقتضي التنويه أولًا: بأن الدراسة العلمية الموضوعية المقارنة في هذا المجال لا تقتصر ثمارها على بيان وتأكيد حقيقة أن الفقهاء المسلمين يتفقون أكثر مما يختلفون، وخاصة في القواعد والمباني والمدارك، وأن أكثر الخلاف بينهم يؤول بنائيًا. عرضيًا، لا مبنائيًا جوهريًا، وإنما تكشف هذه الدراسات في عين الوقت عن حيوية الفقه الإسلامي وأصالته.

إن هدفنا في هذا البحث هو: دراسة جانب تطبيقي مهم من نظرية نفي الضرر، أي: قاعدة لا ضرر، وهو من أمهات المسائل في هذا الإطار، ألا وهو: حالات

التعارض بين ضررين. وسنتبع منهجًا يخدم هدف التقريب إن شاء الله.

إن البحث سيتوزع على أربعة مطالب، نتناول في المطلب الأول: حالة التعارض بين ضررين بالنسبة إلى الشخص نفسه، ونعرض في المطلب الثاني: حالة تعارض الضرر فيما يتعلق بشخص آخر، نتناول في المطلب الثالث: حالة تعارض الضررين بين شخصين. ونتكلم أخيرًا على حالة التعارض بين ضررين بتدخل عنصر ثالث. وسنقدم بين يدي هذه المطالب تمهيدًا مختصرًا نعرض فيه ما اخترناه من تعريف للضرر، وما يترجح من معنى (لا ضرر) ليتضح الأساس النظري للتطبيقات الفقهية.

على أنه سيكون المنهج في كل ذلك إيرادًا لآراء الفقهاء بصيغة اتجاهات فقهية، وهو الأوفق لمحاولات التقريب، والأكثر ثمرة في هذا الميدان. وستكون الكتب المعتبرة عند كل فريق من الفقهاء مرجعًا ومصدرًا، وسيعزى القول إلى قائله بالرجوع إلى مصنفاته، أو إلى من يحكيه عنه من فقهاء المذهب نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت