2 ـ ما جاء عن الإمام الصادق (عليه السلام) : (أن الله ـ عز وجل ـ لم يجعل في شيء مما حرم دواء ولا شفاء) (38) .
واتجاه آخر ذهب إلى الجواز، وهو ما ذهب إليه فريق من الإمامية (39) ، وجماعة من الحنفية (40) ، ومن الشافعية (41) ، وابن حزم الظاهري (42) . واستدلوا:
1 ـ بعموم قوله تعالى: (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلاّ ما اضطررتم إليه (( 43) .
2 ـ بإباحة النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ لعبد الرحمان بن عوف بلبس الحرير للعلاج، وهو محرم على الذكور (44) .
كما استدل بعضهم: بأن الضرورة بمثابة العلة، فمتى وجدت وجدت الرخصة (45) . ويبدو أنه في حالة انحصار العلاج به، وعدم وجود مندوحةٍ لا يخلو القول بالجواز من قوة (46) .
المطلب الثاني
التعارض بين ضررين بالنسبة إلى شخص آخر
لخص الأمر في مثل هذا المورد بقولهم:(إذا دار الأمر بين حكمين ضررين
بالنسبة إلى شخصين فإنه يترجح الأقل ضررًا. وعلل ذلك: بأن مقتضى نفي الضرر عن العباد في مقام الامتنان عدم الرضا بحكم ضرره أكثر من الحكم الآخر؛ لأن العباد كلهم متساوون في نظر الشارع، بل هم بمنزلة عبد واحد .. ) (47) .
ومن صور ذلك: لو أكرهه على الإضرار بمال زيد أو بعرضه أو بعرض آخر مطلقًا فلا مناص أنه يختار الإضرار بالمال؛ لكون العرض أهم في نظر الشارع.
وقد استند بعض الفقهاء إلى رواية سمرة (48) في قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ: (إنك رجل مضار، ولا ضرر ولا ضرار في الإسلام) . إذ أمر النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بإخراج نخلة سمرة ورميها خارجًا مراعاةً لضرر الأنصاري؛ لأن الضرر هنا يتصل بالعرض (49) .
وكذلك لو أكرهه على الإضرار بزيد أو عمرو فينظر الضرر الأكبر أو الأشد (50) .
بحسب حال كل. ومع التساوي يتخير كما مر.
وفي صورة لو اضطر سائق سيارة إلى أن يدهس شخصًا أو يصعد الرصيف ـ مثلًا ـ فيتلف مالًا أو متاعًا فلا مناص ـ حينئذٍ ـ من ارتكاب الإضرار بالمال تفاديًا للدهس؛ لأن ضرر النفس أكبر وأشد. وكذلك له أن يهدم دار أحد الأشخاص إذا توقف بهدمها سريان الحريق إلى المحلة؛ لأن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام (51) . واشترط الحنفية في هذه الحالة إذن ولي الأمر، وإلاّ فهو ضامن (52) . ولعل الأولى هنا الضمان على الدولة إن كان بإذن ولي الأمر، و إلاّ فعلى سكان المحلة.