الصفحة 2 من 12

الضرر في اللغة هو: النقصان يدخل على الشيء (1) ، وهو ضد النفع (2) والضرة؛ الأذاة، والاسم: الضرر. ويظهر من أقوالهم عمومًا أن الضرر يطلق على النقصان وعلى الأذى مطلقًا (3) .

وقد أورد الفقهاء تعريفاتٍ كثيرة:

فعرفه البجنوردي من الإمامية بأنه: (النقص في المال، أو العرض، أو النفس، أو في شأن من شؤونه بعد وجوده) (4) . ويلاحظ عليه: أنه أضيق من التعريف اللغوي.

وعرفه ابن حجرٍ من الشافعية بأنه: (إلحاق مفسدة بالغير مطلقًا) (5) ، واستحسنه الشيخ الزرقا (6) وتابعه نجله الدكتور الزرقا (7) ، وفيه قصور.

وذكر الطرابلسي الحنفي أن الضرر في الحديث (لا ضرر ولا ضرار) : ما قصد به الإنسان منفعته، وكان فيه ضرر على غيره، وأن الضرار: ما قصد به الإضرار بغيره (8) .

وقد نقل ابن رجب الحنبلي (9) هذا التعريف، وحكى ترجيح ابن عبد البر وابن الصلاح له، كما نقله الباجي المالكي (10) ، ويلاحظ عليه: عدم شموليته، والأوفق: أنه الأذى الذي يصيب الإنسان في نفسه أو ماله أو عرضه أو أي شأن محترم.

وعرفه القانونيون بأنه: (إخلال بحق أو بمصلحة .. ) (11) .

أما قاعدة (لا ضرر) أو كما يصطلح عليها قاعدة (نفي الضرر) التي أصلها الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام .. ) (12) فقد استظهر الفقهاء معان وحاولوا تحقيق مفهوم نفي الضرر.

فذهب فريق إلى أن المراد به: النهي عن الضرر، كما حققه شيخ الشريعة الأصفهاني من الإمامية (13) وكان قد ذهب إليه ابن نجيم الحنفي (14) والباجي من

المالكية (15) ، والسيوطي من الشافعية (16) ، وصرح به ابن الأثير في النهاية (17) .

وذهب آخرون إلى أن المراد: إخبار الشارع بعدم جعله الحكم الضرري في شرعه ودينه، تكليفيًا كان أو وضعيًا. واليه ذهب. الشيخ الأنصاري (18) ، وكان قد اتجه إليه ابن حجر الشافعي (19) .

وذهب فريق إلى أن المنفي: الضرر غير المتدارك (20) ، ولازمه: أن كل ضرر إنما هو متدارك: إما بالضمان أو بالخيار، وهو ما ذهب إليه بعض الإمامية والكاساني من الحنفية (21) .

والأظهر أنه لا دليل على الانحصار في معنى واحد، بل يمكن القول: إن النفي واقع على الضرر في عالم التشريع (وهو جامع كلي يختلف معناه في كل مورد من الموارد بحسب خصوصياته. ففي بعض الموارد يفيد نفي الذات، وفي بعضها يفيد نفي الأثر، وفي بعضها المؤاخذة) (22) .

واحتج له: (بأن النفي إنما تعلق بنفس الضرر، لا بوصفه، ولا بشيء آخر، ومعنى نفيه ـ حينئذ ـ على ما استظهره محوه من صفحة الوجود تشريعًا لا تكوينًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت