سبحانه وتعالى به الانسان، لاداء من المولوية، وفيه قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ} [1] ، وهو شامل لمطلق الاستخلاف واداء الافعال بما يبلغون عن طريق الانبياء عليهم السلام، بعد اثبات رسالاتهم بالمعجزة الالهية والتي تختلف بحسب حال النبي ورسالته) [2] .
قال الطبرسي: (الخليفة هو كل من استخلف من الامر، من كان قبله، وهو مأخوذ من مطلق المعنى اللغوي، ومن مطلق استعمالاته العرف للمتبادر من هذا الاستعمال، وانه قائم على من خلف غيره وقام مقامه) [3] . قال الزمخشري: (ان الخليفة هو كل من خلف غيره) [4] . قال الشربيني: (الخليفة من يخلف غيره، وينوب عنه، وهو يشمل مطلق الانسان، سواء كان نبيًا ام غيره، لانه مستخلف لله في عمارة الأرض وسياسة الناس وتكميل نفوسهم، وتنفيذ امره فيهم، لا لحاجة به تعالى إلى من ينوبه، بل لقصور المستخلف عليه، عن قبول فيضه، وتلقى امره، بغير وسيط، والاخير هو الداعي لبعث الانبياء والرُسل، وهو الذي يميزهم عن بقية جنسهم) [5] .
قال ابن الجوزي: (الخليفة هو القائم مقام غيره، فلذلك يقال: هذا خلف فلان، وخليفته، فهو منتزع ممن يقوم مقام غيره في مطلق التكاليف) [6] .
قال محمد رشيد رضا: (الخلافة معنى يشمل كا ما ميز الله به الانسان على سائر المخلوقات) [7] ، وقد يرد هذا الاستعمال كثيرًا عند علماء الكلام، إلا انهم يستخدمونه في اغلب الاحيان بما يراد من مفهوم الامام [8] ، (حيث انهما يستعملان بمعنى واحد دون اختلاف جوهري في هذين الاستعمالين، فلذلك عرف عند اغلبهم بما يفيد تطبيق اوامر الله سبحانه وتعالى عن طريق الادلة العقلية والسمعية) [9] .
لقد ورد لفظ الخلافة بمختلف تصاريفه اللغوية في مواضع مختلفة في القرآن الكريم. ونلاحظ في مختلف هذه الايات انها اكدت على مفهوم عام لهذا الاستعمال ويمكن القول من خلاله، بانه سبحانه وتعالى أراد مطلق استخلافه للانسان بتنفيذ اوامره، وحمل امانته، وايصال رسائله إلى بني البشر، من اجل اختبارهم، واكمال السعادة ي نفوسهم، لبلوغ الدرجة المثلى في دار الدنيا والدار الاخرة، لذلك وعد الله سبحانه وتعالى من نفذ اوامره، بالحسنى وزيادة، وتوعد من تخلف عن ذلك، وهذا واضح من الايات الكريمة، التي يمكن حصرها فيما يأتي:
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [10] .
(1) الانعام/ 165.
(2) الجرجاني، الشريف علي بن محمد، 816 هـ، التعريفات، دار الكتب العلمية، بيروت، 1970، ص 225.
(3) الطبرسي، ابو الفضل بن الحسين، 548 هـ، مجمع البيان في تفسير القرآن، دار مكتبة الحياة، بيروت، 1/ 73.
(4) الزمخشري، جار الله محمود بن عمر، الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل، دار الكتاب العربي، بيروت، 1/ 124.
(5) تفسير الخطيب، القاهرة، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، بلا تاريخ، 1/ 43.
(6) ابو الفرج جمال الدين بن علي، ت 597 هـ، زاد المسير في علم التفسير، طهران، المكتبة الاسلامية للطباعة والنشر، 1964، 1/ 60.
(7) محمد رشيد رضا، تفسير المنار، دار المعرفة، بيروت، 1/ 259.
(8) عماره، محمد، المعتزلة والثورة، مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، بلا تاريخ، 3/ 28.
(9) الحكيم، محمد تقي، الاصول العامة للفقه المقارن، دار الاندلس للطباعة، بيروت، 1973، 174.
(10) البقرة/ 30.