ونسج ملابسه، وصنع وسائل دفاعه، وما يحتاج إليه من ادوات منزلية، تطورت وتطورت، إلى ما نراه اليوم. فأصبح تفكيره رائدًا ليس للحاضر فقط، بل اصبح يمتلك صورة حياة المستقبل لعشرات أو لمئات السنين القادمة.
التشريع: بحكم ما يميز الانسان، بهذا العقل الساذج ابتداء، العبقري انتهاء، اختصه الله عز وعلا ليخاطبه خطابًا مباشرًا، يذكره بماضيه، وينبهه لحاضره، ويحذره لمستقبله، ويحمله الامانة التي اشفقت من حملها السموات والارض، وهو اختصاص حكيم من لدنه سبحانه وتعالى، ليجعل خليفة بمستوى الرسالة، والتكليف الالهي، سواء في حياته الاولى أو الاخرة.
فقد اختص الله تعالى الانسان بالعقل، ليكون هذا العقل المخاطب بالتشريع، رقيبًا، امينًا، حافظًا للانسان"التكوين"من الغرابة والضلال، ويرشده إلى الهداية وحسن المآل، فالتشريع حاكم مهيمن على"التكوين"وهي ارادة الهية جمعت في الانسان"حيوانيته"وادميته.
فيالها من حكمة الهية عظيمة، وارادة حكيمة، نقلت هذا المخلوق من مصاف بهائم المخلوقات، ليقف الوحيد امام الباري عز وجل، يسأله عن الامانة، وكيف تعامل مع التكليف، فان احسن فله الحسنى وزيادة، وان اساء فله الحطمة والجحيم.
الحقيقة: ان وجود الانسان حقيقة، وان اختلفت اوجه هذه الحقيقة، من جيل إلى آخر، أو من انسان إلى آخر من نفس الجيل، فالانسان هو الانسان، وجوده وفعله، وتطلعاته، وما يترتب على ذلك من تفاصيل الالتزام بهذا المفهوم من ايمانه وملكية.
فبنو ادم متساون امام الله سبحانه وتعالى، لا فرق للون على آخر، ولا لجنس على غيره، في عرق أو شراب أو طعام، فكلهم لآدم وآدم من تراب، هذا من حيث الحقيقة.
الاعتبار: اما من حيث الاعتبار، فان الله سبحانه وتعالى شاءت ارادته الحكيمة ان يجعل من بني آدم، درجات، وفضل بعضهم على بعض، فأختار منهم اولي العزم، وجعل لكل ذي عزم رسالة، واختصهم من بني آدم، لرحمة منه، ولمواهب ونعم الهية اسبغها عليهم، ليكونوا شهداء على الناس، وححجه عليهم، وهم يحملون رسالاته ليبلغوا بها، ويرشدوا الناس إلى الهداية ويجنبهم الغواية.
ان صفة"النبوة"أو"الرسالة"هي صفتان اعتباريتان، ولذلك فان مواقع الملوك والقياصرة، والأكاسرة، والاباطرة، والامراء، هي صفات اعتبارية لان اصحابها هم اناس ولا يختلفون عن ابناء جنسهم من البشر، لولا التكليف