الصفحة 15 من 16

والاختصاص الالهي لهم بحمل رسالاته إلى الناس.

وكذلك فان مفهوم الملكية وان تعددت جوانبه وترادفت مزاياه، فهو ليس مفهومًا حقيقيًا للملكية، بل مفهوم اعتباري، فالانسان مهما عظمت ملكيته وترامت اطرافها، فانه حتمًا سيغادرها، ليرثها بعده الابناء، ومن ثم الاحفاد، حتى تقوم الساعة التي لا ريب فيها. فيكون الملك يومئذ لله، فلا يبقى مالك لملكه، ولا ملك لمالكه، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام.

من ذلك يتبين لنا ان التكوين والحقيقة خاصتان بالانسان وطباعه، ونجد ان التشريع والاعتبار خاصتان بالله تعالى وارادته.

اولًا: الامانة:

جاء في قوله تعالى:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [1] .

ان الامانة تعني الاستعداد الفطري للتكليف، وهي صفة تميز بها الانسان في تكوينه وخلقه، ليصرف بها قوى الطبيعة، مع السلطان على البر والبحر والزرع والضرع واستعداده لحمل الواجب وعمل الخير والشر، وهو عارف مؤمن بالجزاء، وهو اهل للحساب.

والامانة هي الطاعة لله سبحانه وتعالى ومعرفة حدوده لما تميز به الانسان من قوة عاقلة.

والامانة وردت في القرآن الكريم في خمسة مواضع فمرة بجاءت بمعنى الوديعة:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللّهُ} [2] .

إلى قوله تعالى:

{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ} [3] .

وجاء في سورة النساء:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [4] .

وكذلك اقترنت الامانة والعهد:

{وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ} [5] .

اكد القرآن الكريم الانسان اهل للتكليف والانسان مسؤول عن عمله.

(1) الاحزاب/ 72.

(2) البقرة/ 282.

(3) البقرة/ 283.

(4) النساء/ 58.

(5) المؤمنون/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت