الخلافة لغة:
اتفق العلماء إلى ان هذا الاشتقاق اللغوي، اسم يصلح استعماله لمطلق الجنس، فلذلك فهو ينطبق على الذكر والانثى، من دون تحديد، بحيث ينتفي التخصيص لاحدهما، عند الاطلاق، وهذا ما وجدناه لديهم في مصنفاتهم المبثوثة ارؤاهم فيها.
قالوا: (خلف فلان فلانًا، إذا كان خليفته، خلف في قومه خلافة، ويقال: خلفت فلانًا، خلف تخليفًا، واستخلفته انا جعلته خليفتي، والخلافة: الامارة، واستخلف فلان فلانًا جعله خليفة) ، والامانة هي الخليفة، وانه الخليفة بين الخلافة والخليفة) [1] .
قال ابن الانباري: (الاصل في هذا انه ماخوذ من(خليف) بغير هاء، على وزن (فصيل) وضعت الهاء للمبالغة وهو يستعمل على حد سواء للزيادة في المدح، وهو من حيث التصريف نفس التركيب الصرفي لصلاحه ونسابه) [2] .
وخلفه يخلفه صار خلفه، واختلفه اخذه من خلفه، واختلفه وخلف واخلفه جعل خلفه، قال النابغة [3] :
حتى إذا عزل التوائم مقصرًا
ذات العشاء واخلف الاركاحا
وجلست خلف فلان أي بعده، والخلف: الظهر [4] ، والتخلف التأخر، والخلف بالتحريك والسكون كل من يجيء بعد من مضى [5] ، واخلف فلان خلف صدق في قومه أي ترك فيهم عقبًا، والخالفة: الامة الخالفة الامة الباقية، والامة السالفة لانها بدل ممن قبلها [6] .
وخلفه في قومه، كان خليفته، واستخلفه جعله خليفته [7] ، (ان يجيء شيء بعد شيء) .
الخلافة اصطلاحًا:
وجدنا في اقوال بعض العلماء، واهل الفن والاختصاص في مختلف ابواب المعرفة، وخصوصًا المفسرين منهم من خلال التقصي في اقوالهم، وما يؤكدون عليه في بيان وتحديد هذا المصطلح، بانهم يريدون بها، هو مطلق الاستخلاف للغير، سواء تحقق بالاثر المادي، وبالحكم المولوي والارشادي، كما ذهب إليه علماء الاصول، وهذا ما تبين من خلال النظر في اقوالهم.
قال الجرجاني: (الخلافة معنى كل ينطبق على كثير عند اهل المنطق، وفي اصطلاحنا، انه يراد به الانسان، لان الله هو الذي ميزه عن سائر مخلوقاته، بين ما هو حسن، وما هو قبيح، على ما ذهب إليه اهل الاعتزال [8] ، واما عند غيرهم فهو لاداء رسالة السماء عن طريق الوحي الالهي بما كلف الله
(1) هوامش البحث
ابن منظور، محمد بن كرم، ت 711 هـ، لسان العرب، صححه، امين محمد عبد الوهاب، العبيدي محمد الصادق، بيروت، دار احياء التراث العربي، بلا تاريخ، 4/ 183.
(2) الفراهيدي، الخليل بن احمد، ت 175 هـ، العين، تحقيق مهدي المخزومي، دار الرشيد، بغداد، بلا تاريخ، 3/ 238.
(3) ابن منظور، لسان العرب، 4/ 182.
(4) المصدر نفسه.
(5) المصدر نفسه، 4/ 184.
(6) المعجم الوسيط، اشراف عبد السلام هارون، بيروت، دار الاحياء العربي، 1/ 250 - 251.
(7) ابن زكريا، الحسن احمد بن فارس، 365 هـ، مقاييس اللغة، تحقيق محمد ابو الفضل ابراهيم، القاهرة، 1999، 2/ 21.
(8) انظر: الشهرستاني، ابو الفتح محمد عبد الكريم، 537 هـ، تحقيق عبد العزيز محمد الوكيل، مؤسسة الحلبي وشركاه، 1968، 1/ 160.