{لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ} [1] .
{وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [2] .
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [3] .
{وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ [4] .
مما تقدم من الايات الكريمة تدل دلالة قاطعة، ان الاصل التركيبي للانسان قد اعزه الله وكرمه حين خلقه من تراب وماء ثم احسن خلقه وجعله في احسن تقويم، وجعل وجوده من التزاوج والتناسل، وهو يقطع الطريق امام كل القائلين بالاصل، الحيواني للانسان، لقد خلق الله عز وعلا ادم من تراب، وجعل خلقه سويًا ووهبه، العقل والحكمة وعلمه العلوم كلها، وذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم قصة سيدنا آدم عليه السلام، وخطابًا للقصص يتقبله بما يوافق الايمان والعلم بقيم الحياة وكان خطابًا من امر الغيب، يوجب الايمان، وليس بغاش على مؤمن ان يتبع نشأة الحياة من المبدأ إلى المعاد.
التكوين والتشريع:
التكوين: لقد بات وضاحًا مما تقدم ان الانسان خلق بتكوينه ذا غرائز وطباع يشترك فيها بكثر مع الجنس الحيواني، فمن قوى شهوية وغضبية، تكاد ان تغلب على وجوده لولا ما ميزه به الباري عز وجل، من عقل رادع، وموجه في ان واحد.
فشهوات الانسان وطباعه التكوينية، تدفعه لان يملك كل شيء لنفسه، يستحوذ على ملكية ما هو جائز وغير جائز، وهذه ناجمة عن غرائز متأصلة في نفسه.
لقد خلق الانسان بطباعه الساذجة وغرائزه الحيوانية، لا يختلف شيئًا عن جنس الحيوان، وخير شاهد على ذلك حياته البدائية التي عاشها في الغابات والكهوف متصارعًا متقاتلًا متنافسًا مع الحيوان، لا يختلف عنها في نوع طعامه ولا طرز لباسه، ولا اساليب دفاعه اللهم إلا ما استودعه الله اياه من اوليات العقل الذي اخذ يتطور مع حياته عبر تاريخها، وتقدم عليها تقدمًا ليس بذي شأن، واستغرق هذا اجيالًا واجيالًا، بل آلافًا من السنين، مبتدأ بطهي طعامه،
(1) التين/ 4.
(2) الاسراء/ 70.
(3) البقرة/ 30.
(4) الحجر/ 28 - 29.